(باب
(يجوز) بيع الرطب بالتمر متساويا يدا بيد ولا يجوز نسيئة)</span>
بدليل ما روينا من حديث عبادة بن الصامت في الأشياء الستة.
ووجه الدلالة من هذا الحديث أن التمر في اللغة اسم للثمرة البارزة من هذه الشجرة على اختلاف أحوالها، كالإنسان في حق الرضيع والفطيم والشاب والشيخ. فكان الرطب تمرا، وشرط المماثلة مأخوذ عليه فيه فيدل على إمكانه، فإن الاشتراط فيما لا يقبل الشرط محال. فإن كان الرطب من جنس التمر فقد باعه متماثلا، وإن كان من غير جنسه فلا مماثلة علينا في بيعه، وما يذكر (من) احتمال الجفاف يوقع التفاوت بعد البيع، وشرط (العقد) يعتبر حالة إنشائه ولا يضر التفاوت بعده، كالمماثلة في
القيمة في بيع الولي مال الطفل.
فإن قيل: فقد روي أن النبي [صلى الله عليه وسلم] سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: " أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذا ".
قيل له: هذا الحديث رواه (عبد الله بن يزيد عن زيد بن أبي عياش) وقد اختلف فيه عنه.
قال الطحاوي: " حدثنا ابن أبي داود، عن يحيى بن صالح الوحاظي، عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد أن زيدا بن أبي عياش أخبره عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. فهذا أصل حديث " أينقص إذا جف " فيه ذكر النسيئة. زاده يحيى بن أبي كثير على مالك بن أنس فهو أولى ". (ورواه الدارقطني أيضا) . وعنه، عن يونس، عن ابن وهب، عن (عمرو بن الحارث) ، عن بكير بن عبد الله، عن (عمران بن أبي أنيس) : " أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن / أبي وقاص رضي الله عنه عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل فقال سعد: نهانا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن هذا ".
قال الطحاوي: " فهذا (عمران بن أبي أنيس) وهو رجل متقدم
معروف، قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى بن أبي كثير، فكان ينبغي في تصحيح معاني الآثار أن يرتفع حديث عبد الله بن يزيد لمكان الاختلاف فيه، ويثبت حديث عمران، فيكون النهي الذي جاء في حديث سعد (هذا) إنما هو لعلة النسيئة لا غير ".