(باب لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة)
البخاري وغيره: عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ".
قلت: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يلبي إلى أن يرمي الجمرة كلها، ثم يقطع التلبية. وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق رحمهما الله، (ومذهبنا) ومذهب الثوري والشافعي أنه يقطع التلبية مع أول حصاة.
(باب لا تقطع التلبية في العمرة حتى يستلم الحجر)
لما روى الترمذي: عن عطاء، عن ابن عباس يرفع الحديث: " أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ". قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.
(باب إذا حلق يوم النحر حل له كل شيء إلا النساء)
النسائي: عن سالم، عن أبيه قال: " إذا رمى وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء ".
الدارقطني: عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " إذا رمى وحلق وذبح فقد حل (له) كل شيء إلا النساء ".
البخاري وغيره: عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أطيب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ".
(باب إذا حاضت المرأة بعد طواف الزيارة سقط عنها طواف الصدر)
البخاري وغيره: عن عائشة رضي الله عنها: " أن صفية بنت حيي - زوج النبي [صلى الله عليه وسلم]- حاضت، فذكر ذلك لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقال: أحابستنا هي، قالوا: إنها قد أفاضت، / قال: فلا إذا ".
(باب من قدم نسكا على نسك فعليه دم)
الطحاوي: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " من قدم شيئا من حجه أو أخره (فليهريق) لذلك دما "، فهذا ابن عباس يوجب على من قدم شيئا من نسكه أو أخره دما، وهو أحد من روى عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " أنه ما سئل يؤمئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال لا حرج ".
فهذا يدل على أن ابن عباس رضي الله عنهما فهم من قوله عليه السلام " لا حرج " أي لا إثم، أي لا حرج عليكم فيما فعلتموه من هذا، لأنكم فعلتموه على الجهل منكم لا على التعمد.
وعنه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " سئل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي قال: لا حرج، وعن رجل ذبح قبل أن يرمي قال: لا حرج، ثم قال: عباد الله، وضع الله الحرج والضيق، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم ". وإلى هذا ذهب سعيد بن جبير، وقتادة، ومالك رحمهم الله تعالى.