(باب ركعتا الطواف واجبة)
الترمذي وغيره: عن جابر رضي الله عنه قال: " لما قدم النبي [صلى الله عليه وسلم] مكة دخل المسجد فاستلم الحجر، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم أتى المقام فقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} . فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين البيت، ثم أتى الحجر بعد الركعتين فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، أظنه قال: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ". حديث حسن صحيح.
(باب ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها، ولا يحله منها شيء قبل يوم النحر من طواف وغيره)
أبو داود: عن الحارث (بن بلال) (بن الحارث) عن أبيه قال: " قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا، فقال: بل لكم خاصة ".
وعنه: أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: " لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ".
وقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} ، فهذا في البدن ليس في الحاج. ومعنى البيت العتيق ههنا هو الحرم كله، كما (قال) في الآية الأخرى: {حتى يبلغ الهدي محله} (فالحرم هو محل الهدي لأنه ينحر فيه) فأما بنو آدم فإنما محلهم في حجهم يوم النحر.
(باب يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين)
الطحاوي عن أبي النضر قال: " أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له: إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة؟ قال: لا، لو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته، قال: قلت: كيف أصنع إذا أردت ذلك؟ قال: تصب عليك إداوة (من) ماء ثم تحرم بهما جميعا، وتطوف لكل واحدة (منهما) طوافا ".
وعنه: عن علي وعبد الله رضي الله عنهما قالا: " القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين ".
الدارقطني: عن علي رضي الله عنه: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين ".
وعنه: عن عمران بن الحصين رضي الله عنه: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] طاف طوافين وسعى سعيين ".
فإن قيل: قال الدارقطني: " الحديث الأول يرويه حفص بن أبي داود (وهو ضعيف) ويدل عليه أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان مفردا بالحج. وقال في الحديث الثاني: إن محمد بن يحيى الأزدي حدث بهذا من حفظه / فوهم، وقد حدث به مرارا على الصواب، ويقال إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي ولم يذكر سوى هذا ".
قيل له: الحديث لا يبطل بمثل هذا قد بينا من قبل أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان قارنا.
فإن قيل: صح أن عائشة رضي الله عنها قالت: " خرجنا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : من كان معه هدي فليهل (بالحج مع) العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، فقدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله [صلى الله عليه وسلم] مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذا
مكان عمرتك (فقالت) : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا، وهم كانوا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وبأمره كانوا يعملون ".