(ذكر الغريب:)
قال الهروي: " الورق، والورق، بكسر الراء وسكونها، والرقة بكسر الراء: الدراهم، وجمعها رقات ". هكذا ذكر الهروي، ولم يتعرض إلى أن القاف مخففة أو مشددة، وحكاه عنه صاحب " المعلم " كذلك، ثم قال: " وقال غيره: الرقة بتخفيف القاف، قال ومنه الحديث: " في الرقة ربع العشر "، وحكى أن جمعها رقات بالتأء "، قال الجوهري: " الورق: الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض من الواو "، (وذكر الحديث) : " في الرقة ربع العشر "، قال: ويجمع على رقين مثل إرة، وإرين "، ولم يذكر خلافا في أن القاف مخففة، والإرة: موضع توقد فيه النار.
(باب تجب الزكاة في الحلى)
الترمذي وأبو داود: / عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " أن امرأة أتت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: (أفيسرك) أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] وقالت: هما لله ولرسوله ".
وروى أبو داود: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز ". وعنه: عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي [صلى الله عليه وسلم] فقالت: " دخل علي رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة، فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار ".
فإن قيل في الحديث الأول عمرو بن شعيب، وفي الثاني عتاب بن بشير، أبو الحسن الحراني، وقد تكلم فيه.
قيل له: أما عمرو بن شعيب فقد قال عبد الله بن صالح العجلي، ويحيى بن معين: " هو ثقة ".
وقوله عن أبيه عن جده، وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإن أراد بجده محمدا فمحمد لا صحبة له فهو مرسل، والمرسل حجة. وإن أراد عبد الله، فأبوه شعيب لم يلق عبد الله فهو منقطع، والمنقطع حكمه حكم المرسل. (وأما عتاب) فقد أخرج له البخاري. وكان ابن مسعود يرى الزكاة في الحلى.
قال الترمذي: " ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي [صلى الله عليه وسلم] ، والتابعين، الزكاة في الحلى، وبه يقول سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك ".