(باب يقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر)
في رواية سبق الإمام بالقول بها إبراهيم النخعي رضي الله عنه، لأن الصدر موضع القلب وفيه نور الإيمان، فالقيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه.
وفي رواية: يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها. لما روى الترمذي عن أبي غالب قال: " صليت مع أنس بن مالك رضي الله عنه على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا يا أبا حمزة صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله / [صلى الله عليه وسلم] قام مقامك منها ومن الرجل مقامك منه، قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا ".
قال الطحاوي: " والرواية التي يقوم فيها من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها أحب إلينا لما شدها من الآثار التي رويناها عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ".
(باب لا قراءة في صلاة الجنازة)
مالك: عن نافع: " أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يقرأ في الصلاة على الجناززة ". وكفى به قدوة.
فإن قيل: روى الترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قرأ في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب ". " قيل له: قال الترمذي: " حديث ابن عباس ليس إسناده بذلك القوي ". وإلى هذا ذهب ذهب الشعبي والنخعي والثوري رحمهم الله تعالى.
(باب لا يصلي على ميت في مسجد جماعة)
أبو داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ".
فإن قيل: روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " ما أسرع الناس إلى أن
يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بالجنازة في المسجد، ما صلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] على ابن بيضاء إلا في جوف المسجد ".
قيل له: في قولها رضي الله عنها: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا. دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم كان هذا عندهم مكروها وإلا لما عابوا عليها، وإذا (كان كذلك) فيجوز أن يكون النبي [صلى الله عليه وسلم] صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد وجنازته خارج المسجد، فخفي الأمر على عائشة واطلع عليه غيرها من الرجال، أو نقول بأن الحديث لا شك في صحته، وإنما منعنا من إدخال الميت في المسجد حسما للذريعة _ (لأن) الناس كانوا يسترسلون في ذلك حتى يخرجوا - من إدخال كل ميت المسجد، ويؤدي بهم ذلك إلى إذهاب حرمته، وتعريضه لما لا يليق به، وقد منعت عائشة رضي الله عنها من دخول النساء (في) المساجد مع نهي النبي [صلى الله عليه وسلم] عن منعهن، وحسم الذرائع فيما لا يكون من اللوازم أصل في الدين، وكره أيضا لئلا يخرج من الميت شيء، (وتعرض المسجد للنجاسات) لا معنى له، ولهذا أمر النبي [صلى الله عليه وسلم] أن يجنب الصبيان المساجد / وإلى هذا ذهب مالك رحمه الله.