الحال
332 -
الحال
وصف فضلة منتصب ... مفهم في حال كفردا أذهب [124] //
333 - وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مستحقا
الحال
: هو الوصف، المذكور فضلة لبيان هيئة ما هو له.
(فالوصف) جنس، يشمل
الحال
المشتقة، نحو: جاء زيد راكبا، و
الحال
المؤولة بالمشتق، كقوله تعالى: (فانفروا ثبات) [النساء /71]، ومخرج نحو: (القهقري) من قولك: رجعت القهقري، و (المذكور فضلة) يخرج الخبر من نحو: زيد قائم، وعمرو قاعد، و (لبيان هيئة ما هو له) يخرج التمييز من نحو: (لله دره فارسا) والنعت من نحو: مررت برجل راكب، فإن التمييز في ذلك، والنعت في ذا ليس واحد منهما مذكورا لقصد بيان الهيئة، بل التمييز مذكور لبيان جنس المتعجب منه، والنعت مذكور لتخصيص الفاعل، ووقع بيان الهيئة بهما ضمنا.
وقوله:
الحال
وصف فضلة منتصب ... مفهم في حال ... .
أي: في حال كذا فيه، مع إدخال حكم في الحد بقوله: (منتصب) إنه حد غير مانع، لأنه يشمل النعت، ألا ترى أن قولك: مررت برجل راكب في معنى: مررت برجل في حال ركوبه، كما أن قولك جاء زيد ضاحكا، في معنى: جاء زيد في حال ضحكه. PageV01P227
فلأجل ذلك عدلت عن هذه العبارة إلى قولي: (المذكور فضلة لبيان هيئة ما هو له). وحق الحال النصب، لأنها فضلة، والنصب إعراب الفضلات.
والغالب في الحال أن تكون منتقلة مشتقة، أي: وصفا غير ثابت، مأخوذا من فعل مستعمل.
وقد تكون وصفا ثابتا، وقد تكون جامدة، فتكون وصفا ثابتا إذا كانت مؤكدة، نحو قوله تعالى: (هو الحق مصدقا) [فاطر /31]، وزيدا أبوك عطوفا، أو كان عاملها دالا على تجدد صاحبها، كقولهم: (خلق الله الزرافة: يديها أطول من رجليها) ومنه قوله تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفا) [النساء /28] وقوله تعالى: (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) [الأنعام /114] وقوله تعالى: (ويوم أبعث حيا) [مريم /33].
وإذا لم يكن كذلك فلابد من كونها منتقلة، لا تقول: جاء زيد طويلا، ولا جاء زيد أبيض، ولا ما أشبه ذلك، لأنه بعيد عن الإفادة.
وتكون الحال جامدة إذا كانت في تأويل المشتق، كقوله تعالى: (فما لكم في المنافقين فئتين) [النساء /88]، وقوله تعالى: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) [الأعراف /142]، وقوله تعالى: (هذه ناقة الله لكم آية) [الأعراف /73]، وقولهم: (هذا خاتمك حديدا) و (هذه جبتك خزا).
والأكثر في كلامهم أن تكون الحال مشتقة، لأنه لابد أن تدل على حدث وصاحبه، وإلا لم تفد بيان هيئة ما هي له.
والأكثر فيما يدل على حدث، وصاحبه أن يكون مشتقا، نحو: ضارب، وعالم، وكريم. وقد يكون جامدا في تأويل المشتق، كقولهم: (مررت بقاع عرفج) أي: خشن، وبناقة علاة، أي: قوية. PageV01P228
وكقول الشاعر: [من الوافر]
265 - فلولا الله والمهر المفدى ... لرحت وأنت غربال الإهاب
[125] // أي: ممزق الجلد.
فلما كان مجيء الوصف مشتقا أكثر من مجيئه جامدا كان مجيء الحال مشتقة أكثر من مجيئها جامدة.
وقد كثر جمودها في مواضع، فنبه عيها بقوله:
334 - وتكثر الجمود في سعر وفي ... مبدي تأول بلا تكلف
335 - كبعه مدا بكذا يدا بيد ... وكر زيد أسدا أي كأسد
أكثر ما يكون الجامد حالا إذا كان مؤولا بالمشتق، تأويلا غير متكلف. كما إذا كان موصوفا، كقوله تعالى: (فتمثل لها بشرا سويا) [مريم /17]، أو كان دالا إما على سعر نحو: بعت الشاء شاة بدرهم، وبعت البر قفيزا بدرهم، وإما على مفاعلة، نحو: كلمته فاه إلى في، وبايعته يدا بيد، كأنك قلت: كلمته مشافها، وبايعته مناجزا، وإما على تشبيه، نحو: كر زيد أسدا، أي كر مثل أسد. ومنه قولهم: (وقع المصطرعان عدلي عير).