المفعول فيه ويسمى (ظرفا)
303 - الظرف وقت أو مكان ضمنا ... في باطراد كهنا امكث أزمنا
304 - فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان وإلا فانوه مقدرا
الظرف: هو كل اسم زمان أو مكان مضمن معنى (في) لكونه مذكورا لواقع فيه من فعل، أو شبهه، كقولك: (امكث هنا أزمنا) ف (هنا وأزمنا) ظرفان، لأن (هنا) اسم مكان، و (أزمنا) اسم زمان، وهما مضمنان معنى (في) لأنهما مذكوران لواقع فيهما، وهو المكث.
وقوله: (باطراد) احتزر به من نحو: البيت والدار في قولهم: دخلت البيت، وسكنت الدار، مما انتصب بالواقع فيه، وهو اسم مكان مختص، فإنه ينتصب نصب المفعول به على سعة في الكلام، لا نصب الظرف، لأن الظرف غير المشتق من اسم الحدث يتعدى إليه كل فعل، والبيت والدار لا يتعدى إليهما كل فعل، فلا يقال: نمت البيت، ولا قرأت الدار، كما يقال: نمت أمامك، وقرأت عند زيد.
فعلم أن النصب في دخلت البيت، وسكنت الدار على التوسع، وإجراء الفعل اللازم مجرى المتعدي.
وإذا كان ذلك كذلك فلا حاجة إلى الاحتراز عنه بقيد (الاطراد) لأنه يخرج بقولنا (متضمن معنى في) لأن المنصوب على سعة الكلام منصوب بوقوع الفعل عليه، لا بوقوعه فيه، فليس متضمنا معنى (في) فيحتاج إلى إخراجه من حد الظرف بقيد الاطراد. PageV01P200
قوله:
فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... .............................
[108] (البيت). معناه: أن الذي يستحقه // الظرف من الإعراب هو النصب، وأن الناصب له هو الواقع فيه من فعل، أو شبهه.
إما ظاهرا نحو: جلست أمام زيد، وصمت يوم الجمعة، وزيد جالس أمامك، وصائم يوم الجمعة.
وإما مضمر جوازا، كقولك لمن قال: كم سرت؟ فرسخين، ولمن قال: ما غبت عن زيد؟ بلى: يومين.
ووجوبا: فيما وقع خبرا أو صفة أو حالا أو صلة، نحو: زيد عندك، ومررت بطائر فوق غصن، ورأيت الهلال بين السحاب، وعرفت الذي معك.
وفي غير ذلك أيضا، كقولهم: حينئذ، والآن، أي: كان ذلك حينئذ، واسمع الآن به.
305 - وكل وقت قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما
306 - نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى
307 - وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله معه اجتمع
أسماء الزمان كلها صالحة للظرفية، لا فرق في ذلك بين المبهم منها نحو: (حين، ومدة) وبين المختص نحو: (يوم الخميس، وساعة كذا) تقول: انتظرته حينا من الدهر، وغبت عنه مدة، ولقيته يوم الخميس، وأتيته ساعة الجمعة.
وأما أسماء المكان فالصالح منها الظرفية نوعان:
الأول: اسم المكان المبهم، وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه، كأسماء الجهات، نحو: (أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت) وشبهها في الشياع، (كجانب، وناحية، ومكان) وكأسماء المقادير، نحو: (ميل، وفرسخ، وبريد).
والثاني: ما اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل ك (مذهب، ومرمى) من قولك: ذهبت مذهب زيد، ورميت مرمى عمرو.
فلو كان مشتقا من غير ما اشتق منه العامل كما في نحو: ذهبت في مرمى عمرو. ورميت في مذهب زيد، لم يجز في القياس أن يجعل ظرفا، وإن استعمل شيء منه ظرفا عد PageV01P201 # شاذا كقولهم: هو مني مقعد القابلة، وعمرو مزجر الكلب، وعبد الله مناط الثريا.
فلو أعمل في المقعد قعد، وفي المزجر زجر، وفي المناط ناط لم يكن في ذلك شذود، ولا مخالفة للقياس.