المفعول المطلق
، ما كان منها منصوبا، لأنه فضلة، نحو: ضربت ضربا، أو ضربا شديدا، أو ضربتين، أو مرفوعا، لأنه نائب عن الفاعل، نحو: غضب غضب شديد.
والمراد بالمصدر اسم المعنى المنسوب إلى الفاعل، أو النائب عنه، كالأمن، والضرب، والنخوة، فإنها أسماء المعاني، المنسوبة، في قولك: أمن زيد، وضرب عمرو، ونخيت علينا. وهذا المعنى هو المقصود بقوله:
........ ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل ............... PageV01P190
فإن الفعل وضع للدلالة على الحدث والزمان فقط، فما سوى الزمان المعبر عنه بالحدث هو اسم المعنى، المنسوب إلى الفاعل، أو النائب عنه فاسمه هو المصدر.
قوله:
بمثاله أو فعل أو وصف نصب ... .................
بيان لأن المصدر ينتصب مفعولا مطلقا، إذا عمل فيه مصدر مثله، نحو: سيرك السير الحثيث متعب.
أو فعل من لفظه، نحو: قمت قياما وقعدت قعودا، أو صفة كذلك، نحو: زيد قائم قياما، أو قاعد قعودا.
فإن قلت: لم سمي هذا النوع مفعولا مطلقا؟
قلت: لأن حمل المفعول عليه لا يحوج إلى صلة، لأنه مفعول الفاعل حقيقة، بخلاف سائر المفعولات، فإنها ليست بمفعول الفاعل، وتسمية كل منها مفعولا إنما هو باعتبار إلصاق الفعل به، أو وقوعه فيه، أو لأجله، أو معه، فلذلك احتاجت في حمل المفعول عليها إلى التقييد بحرف الجر، ولما خصت هذه بالتقييد خص ذلك بالإطلاق قوله:
............................ ... وكونه أصلا لهذين انتخب
بيان لأن المصدر أصل للفعل، وللوصف في الاشتقاق.
وذهب الكوفيون، إلى أن الفعل أصل للمصدر، وهو باطل، لأن الفرع لابد فيه من معنى الأصل، وزيادة، ولا شك أن الفعل يدل على المصدر، والزمان، ففيه معنى المصدر وزيادة، فهو فرع والمصدر أصل، لأنه دال على بعض ما يدل عليه الفعل، وبنفس ما يثبت فيه فرعية الفعل يثبت فرعية الصفات: من أسماء الفاعلين، وأسماء المفعولين، وغيرهما، فإن (ضاربا) مثلا يتضمن المصدر، وزيادة الدلالة على ذات الفاعل للضرب، [103] و (مضروبا) يتضمن // المصدر، وزيادة الدلالة على ذات الموقع به الضرب، فهما مشتقان من الضرب، وكذا سائر الصفات.
288 - توكيدا أو نوعا يبين أو عدد ... كسرت سيرتين سير ذي رشد
الحامل على ذكر المفعول المطلق، مع عامله: إما إفادة التوكيد، نحو: قمت قياما وإما بيان النوع، نحو: (سرت سير ذي رشد) وقعدت قعودا طويلا، وإما بيان العدد نحو: سرت سيرة وسيرتين، وضربت ضربة وضربتين وضربات. PageV01P191
لا يخرج المفعول المطلق عن أن يكون لشيء من هذه المعاني الثلاثة.
289 - وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد وافرح الجذل
يقام مقام المفعول المطلق ما دل على معناه: من صفته، أو ضميره، أو مشار به إليه، أو مرادف له، أو ملاق له في الاشتقاق، أو دال على نوع منه، أو عدد، أو كل، أو بعض، أو آلة.
فالأول نحو: سرت أحسن السير، وضربته ضرب الأمير اللص، وأدبته أي تأديب، واشتمل الصماء. التقدير: سرت سيرا أحسن السير، وضربته ضربا مثل ضرب الأمير اللص، وأدبته تأديبا أي تأديب، واشتمل الشملة الصماء.
والثاني نحو: عبد الله أظنه جالسا، أي: أظن ظني، ومنه قوله تعالى: (لا أعذبه أحدا من العالمين) [المائدة /115].
والثالث نحو: ضربته ذلك الضرب.
والرابع نحو: (افرح الجذل) ومنه قول الراجز: [من الرجز]