[91] // فلو خيف الالتباس، كما في: (أعطى زيد بشرا) وجب نيابة الأول، وإن كان الثاني من المفعولين هو الأول في المعنى. فأكثر النحويين لا يجيز نيابة الثاني عن الفاعل، بل يوجب نيابة الأول، نحو: ظن زيد قائما، لأن المفعول الثاني من ذا الباب خبر، والخبر لا يخبر عنه.
وأجاز بعضهم نيابته عن الفاعل، إن أمن اللبس، قياسا على ثاني مفعولي باب أعطى، وإليه ذهب الشيخ رحمه الله.
وإذا بني فعل ما لم يسم فاعله من متعد إلى ثلاثة مفاعيل ناب الأول منها عن الفاعل، نحو: أرى زيد أخاك مقيما، ولم يجز نيابة الثالث باتفاق، وفي نيابة الثاني الخلاف الذي في نيابة الثاني في باب (ظن).
254 - وما سوى النائب مما علقا ... بالرافع النصب له محققا
كما لا يكون الفعل إلا فاعل واحد، كذلك لا ينوب عن الفاعل إلا شيء واحد، وما سواه مما يتعلق بالرافع فمنصوب لفظا، إن لم يكن جارا ومجرورا، وإن يكنه فمنصوب محلا. PageV01P171
اشتغال العامل عن المعمول
255 - إن مضمر اسم سابق فعلا شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل
256 - فالسابق انصبه بفعل اضمرا ... حتما موافق لما قد أظهرا
إذا تقدم اسم على فعل صالح لأن ينصبه لفظا أو محلا. وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره صح في ذلك الاسم أن ينصب بفعل لا يظهر، موافق للظاهر، أي: مماثل له، أو مقارب.
فالأول، نحو: أزيدا ضربته؟ والثاني، نحو: أزيدا مررت به؟ التقدير: أضربت زيدا ضربته؟ وأجاوزت زيدا مررت به؟
ولكن لا يجوز إظهار هذا المقدر، لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ به، ولا يجمع بين البدل، والمبدل منه.
ثم الاسم الواقع بعده فعل ناصب لضميره على خمسة أقسام:
لازم النصب، ولازم الرفع بالابتداء، وراجح النصب على الرفع، ومستو فيه الأمران، وراجح الرفع على النصب.
أما القسم الأول فنبه عليه بقوله:
257 - والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما
مثاله: إن زيدا رأيته فاضربه، وحيثما عمرا لقيته فأهنه، وهلا زيدا كلمته. PageV01P172
فهذا ونحوه مما ولي أداة شرط، أو تحضيض، أو غير ذلك مما يختص بالفعل لا يجوز رفعه بالابتداء، لئلا يخرج ما وضع على الاختصاص بالفعل عن اختصاصه به، ولكن [92] قد يرفع بفعل مضمر، مطاوع للظاهر، كقول الشاعر: // [من الكامل]
220 - لا تجزعي إن منفس أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
التقدير: لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته، ويروى (لا تجزعي إن منفسا) بالنصب على ما قد عرفت.
وأما القسم الثاني فنبه عليه بقوله:
258 - وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا
259 - كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد
وحاصله: أنه يمنع من نصب الاسم المشغول عنه الفعل بضميره شيئان: أحدهما: أن يتقدم على الاسم ما هو مختص بالابتداء (كإذا) الفجائية، نحو قولك: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو، لأن (إذا) الفجائية لم تولها العرب إلا مبتدأ، نحو قوله تعالى: (فإذا هي بيضاء) [الشعراء /33]، أو خبر مبتدأ، نحو: (إذا لهم مكر في آياتنا) [يونس /21].
فلا يجوز نصب ما بعدها بفعل مضمر؛ لأن ذلك يخرجها عما ألزمتها العرب من الاختصاص بالابتداء.
وقد غفل عن هذا كثير من النحويين فأجازوا (خرجت فإذا زيدا يضربه عمرو) ولا سبيل إلى جوازه. PageV01P173