ومنهم من أجازه، لأن استلزام الفعل للمفعول يقوم مقام تقديمه، فتقول: (زان نوره الشجر).
والحق أن ذلك جائز في الضرورة لا غير، كقول الشاعر: [من البسيط]
213 - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار PageV01P165 # وقول حسان - رضي الله عنه - في مطعم بن عدى: [من الطويل]
214 - ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدهر مطعما
ومثله قول الآخر: [من الطويل]
215 - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... وزقي نداه ذا الندى في ذرى المجد PageV01P166
النائب عن الفاعل
242 - ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنيل خير نائل
كثيرا ما يحذف الفاعل، لكونه: معلوما أو مجهولا أو عظيما أو حقيرا أو غير ذلك: فينوب عنه فيما له من الرفع، واللزوم، ووجوب التأخير عن رافعه المفعول به، مسندا إليه، إما فعل، مبني على هيئة تنبئ إسناده إلى المفعول، ويسمى فعل ما لم يسم فاعله، وإما اسم في معنى ذلك الفعل.
فالأول: كقولك في نال زيد خير نائل: نيل خير نائل.
والثاني: كقولك في زيد ضارب أبوه غلامه: زيد مضروب غلامه.
وقد بين كيفية بناء الفعل لما لم يسم فاعله بقوله:
243 - فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل
244 - واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه ينتحي
245 - والثاني التالي تا المطاوعة ... كالأول اجعله بلا منازعه
246 - وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه كاستحلى
247 - واكسر أو اشمم فا ثلاثي أعل ... عينا وضم جا كبوع فاحتمل
248 - وإن بشكل خيف لبس يجتنب ... وما لباع قد يرى لنحو حب [89] //
249 - وما لفا باع لما العين تلي ... في اختار وانقاد وشبه ينجلي
وحاصله: أن بناء الفعل لما لم يسم فاعله: إن كان ماضيا: بضم أوله، وبكسر ما قبل آخره، كقولك في وصل، ودحرج، وصل، ودحرج. PageV01P167
وإن كان مضارعا: يضم أوله، ويفتح ما قبل آخره، كقولك في يضربن وينتحي: يضرب، وينتحي.
فإن كان أول الفعل الماضي تاء مزيدة تبع ثانية أوله في الضم، كقولك في تعلم وتغافل، وتدحرج، تعلم العلم، وتغوفل عن الأمر، وتدحرج في الدار؛ لأنه لو بقي ثانية على فتحه لالتبس بالمضارع المبني للفاعل.
وإن كان أول الماضي همزة الوصل تبع ثالثه أوله في الضم، كقولك في انطلق، واقتسم، واستحلى: انطلق به، واقتسم المال، واستحلي الشراب، لأنك لو أبقيت ثالثه على فتحه لالتبس بالأمر في بعض الأحوال.
وإن كان الماضي ثلاثيا معتل العين، فبني لما لم يسم فاعله استثقل فيه مجيء الكسرة بعد الضمة، ووجب تخفيفه بإلقاء حركة الفاء، ونقل حركة العين إليها، كقولك في (باع، وقال): بيع، وقيل، وكان الأصل: بيع، وقول، فاستثقلت كسرة على حرف علة بعد ضمة، فألقيت الضمة، ونقلت الكسرة إلى مكانها، فسلمت الياء من نحو (بيع) لسكونها بعد حركة تجانسها، وانقلبت الواو ياء من نحو (قيل) لسكونها بعد كسرة، فصار اللفظ بما أصله الواو كاللفظ بما أصله الياء.
وبعض العرب ينقل ويشير إلى الضم، مع التلفظ بالكسر، ولا يغير الياء، ويسمي ذلك إشماما، وقد قرأ به نافع، وابن عامر، والكسائي في نحو: (قيل)، و (غيض) [هود /44]، و (سيق) [الزمر /71، 73].
ومن العرب من يخفف هذا النوع بحذف حركة عينه.
فإن كانت واوا سلمت، كقول الراجز: [من الرجز]