إن وأخواتها
174 - لإن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل
175 - كإن زيدا عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضفن
176 - وراع ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها أو هنا غير البذي
من الحروف ما استحق أن يجري في العمل مجرى (كان) وهي: إن وأن وليت ولكن ولعل وكأن.
فإن: لتوكيد الحكم، ونفي الشك فيه، أو الإنكار له، وأن مثلها، إلا في كونها، وما بعدها في تأويل المصدر.
و (ليت) للتمني، وهو: طلب ما لا طمع في وقوعه، كقولك: ليت زيدا حي، وليت الشباب يعود.
و (لكن) للاستدراك، وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم عدم ثبوته أو نفيه، كقولك: ما زيد شجاعا ولكنه كريم، فإنك لما نفيت الشجاعة عنه أوهم ذلك نفي الكرم، لأنهما كالمتضايفين، فلما أردت رفع هذا الإيهام؛ عقبت الكلام ب (لكن) مع [62] // مصحوبها
و (لعل) للترجي والطمع، وقد ترد إشفاقا، كقوله تعالى: (فعلك باخع نفسك على آثارهم) [الكهف /6].
و (كأن) للتشبيه، وعند النحويين أن قولك كأن زيدا أسد، أصله: إن زيدا كالأسد، ثم قدمت الكاف ففتحت الهمزة من (أن) فصارا حرفا واحدا يفيد التشبيه، والتوكيد. PageV01P116
وهذه الحروف شبيهة ب (كان) لما فيها من سكون الحشو، وفتح الآخر، ولزوم المبتدأ والخبر، فعملت عكس عمل (كان) ليكون المعمولان معها كمفعول وقدم، وفاعل أخر، فتبين فرعيتها، فلذلك نصبت الاسم، ورفعت الخبر، نحو: إن زيدا علام بأني كفء، ولكن ابنه ذو ضغن، أي: حقد، ونحو: ليت عبد الله مقيم، ولعل أخاك راحل، وكأن أباك أسد.
ولا يجوز في هذا الباب تقديم الخبر، إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا، نحو: إن عندك زيد، وإن في الدار عمرا، وقال الله تعالى: (إن في ذلك لعبرة) [آل عمران /13] و (إن لدينا أنكالا) [المزمل /12].
ومثل لصورتي تقديم الخبر في هذا الباب بقوله:
... ليت فيها أو هنا غير البذي
أي: الوقح.
177 - وهمز إن افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر
(إن) المكسورة هي الأصل، فإذا عرض لها أن تكون هي، ومعمولها في معنى تأويل المصدر، بحيث يصح تقديره مكانهما فتحت همزتها للفرق، نحو: بلغني أن زيدا فاضل، تقديره: بلغني الفضل.
وكل موضع هو للمصدر فإن فيه مفتوحة، وكل موضع هو للجملة فإن فيه مكسورة.
ومن المواضع ما يصح فيه الاعتباران، فيجوز فيه الفتح، والكسر على معنيين، كما سنقف عليه، إن شاء الله تعالى.
وقد نبه على مواضع الكسر بقوله:
178 - فاكسر في الابتدا وفي بدء صله ... وحيث إن ليمين مكمله
179 - أو حكيت بالقول أو حلت محل ... حال كزرته وإني ذو أمل
180 - وكسروا من بعد فعل علقا ... باللام كاعلم إنه لذو تقى
المواضع التي يجب فيها كسر (إن) ستة: PageV01P117
الأول: أن يبتدأ بها الكلام مستقلا، نحو قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر /1] ونحو: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [يونس /62]، أو مبنيا على ما قبله، نحو: زيد إنه منطلق.
قال الشاعر: [من البسيط]
131 - منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... إنا بطاء وفي إبطائنا سرع
الثاني: أن تكون أول صلة، كقولك: جاء الذي إنه شجاع، ونحو قوله تعالى: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) [القصص /76].
[63] واحترز بكونها أول الصلة من نحو: جاء الذي // عندك أنه فاضل، ومن نحو قولهم: لا أفعله ما أن في السماء نجما لأن تقديره ما ثبت أن في السماء نجما.