فصل في
ما ولا ولات وإن المشبهات بليس
158 - إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النفي وترتيب زكن
159 - وسبق حرف جر أو طرف كما ... بي أنت معنيا أجاز العلما
ألحق أهل الحجاز (ما) النافية ب (ليس) في العمل، إذا كانت مثلها في المعنى، فرفعوا بها الاسم، ونصبوا الخبر، نحو: (ما هذا بشرا) [يوسف /31]، (وما هن أمهاتهم) [المجادلة /2]. وأهملها التميميون لعدم اختصاصها بالأسماء، وهو القياس.
ومن أعملها فشرط عملها عنده: فقد (إن) الزائدة، وبقاء النفي، وتأخير الخبر، وهو المشار إليه بقوله:
.................... ... .............. وترتيب زكن
أي: علم. فلو وجدت (إن) كما في قول الشاعر: [من البسيط]
105 - بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف PageV01P103 # بطل العمل لضعف شبه (ما) حينئذ ب (ليس) إذ قد وليها ما لا يلي (ليس). ولو انتقض النفي ب (إلا) نحو: (وما محمد إلا رسول) [آل عمران / 144] بطل أيضا عملها، لبطلان معناها، وندر أيضا قول مغلس: [من الوافر]
106 - وما حق الذي يعثو نهارا ... ويسرق ليله إلا نكالا
وقول الآخر: [من الطويل]
107 - وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا
وكذلك لو تقدم الخبر، لأن (ما) عامل ضعيف، لا قوة لها على شيء من التصرف، فلذلك لم تعمل حال تقدم خبرها على الاسم فيما ندر من قول الفرزدق: [من البسيط]
108 - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
ولا يجوز تقديم معمول خبر (ما) على اسمها إلا إذا كان ظرفا، أو حرف جر. تقول: ما زيد آكلا طعامك، ولو قدمت الطعام على زيد لم يجز، إلا أن ترفع الخبر نحو: ما [57] طعامك // زيد آكل. PageV01P104
قال الشاعر: [من الطويل]
109 - وقالوا تعرفها المنازل من منى ... وما كل من وافى منى أنا عارف
وتقول: ما عندك زيد مقيما؟ وما بي أنت معنيا، بتقديم معمول خبر (ما) على اسمها، أجازوا ذلك في الظرف، والجار والمجرور، لأنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما.
160 - ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما ألزم حيث حل
لا يجوز نصب المعطوف ب (لكن) ولا ب (بل) على خبر (ما) لأن المعطوف بهما موجب، و (ما) لا تنصب الخبر إلا منفيا.
فإذا عطف بهما على خبر (ما) وجب رفع المعطوف لكونه خبر مبتدأ محذوف، تقول: ما زيد قائما، بل قاعد، وما عمرو شجاعا، لكن كريم. المعنى: بل هو قاعد، ولكن هو كريم.
161 - وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر
كثيرا ما تزاد (باء) الجر في الخبر بعد (ما وليس) توكيدا للنفي، نحو: (وما ربك بغافل) [الأنعام /132]، و (أليس الله بكاف عبده) [الزمر /36].
وقد تزاد في الخبر بعد (لا) كقول سواد بن قارب: [من الطويل]
110 - فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب PageV01P105 # ومثله: (لا خير بخير بعده النار) إذا قدر معناه: لا خير خيرا، بعده النار. ويجوز أن يكون المعنى: لا خير في خير بعده النار.
وبعد نفي (كان) كقوله: [من الطويل]
111 - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
وفي مواضع أخر، كقوله تعالى: (أو لم يروا أن الله الذي لق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر) [الأحقاف /23]، وكقول الشاعر: [من الطويل]