الابتداء
113 - مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر
114 - وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في أسار ذان
115 - وقس وكاستفهام النفي وقد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد
116 - والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر
المبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية، غير المزيدة، مخبرا عنه، أو وصفا رافعا لمكتفى به.
و
الابتداء
: هو كون الاسم كذلك.
فقولي: (الاسم) جنس للمبتدأ، يعم الصريح منه، نحو: زيد قائم، والمؤول. نحو: (وأن تصوموا خير لكم) [البقرة: 184] و (المجرد عن العوامل اللفظية) مخرج [41] للاسم في // بابي كان، وإن، وللمفعول الأول في باب ظن، و (غير المزيدة) مدخل لنحو: (بحسبك زيد) (وما من إله إلا الله) [المائدة / 73] مما جاء مبتدأ مجرورا بحرف جر زائد، وقولي (مخبرا عنه، أو وصفا) مخرج لأسماء الأفعال نحو: تزال، ودراك، و (رافعا لمكتفى به) مخرج لنحو قائم من قولك: أقائم أبوه زيد؟ فإن مرفوعه ليس مكتفى به معه.
وقد وضح من هذا أن المبتدأ إما ذو خبر، كزيد: من قولك: زيد عاذر، وإما وصف مسند إلى الفاعل، أو نائبه، كسار، ومكرم: من قولك: أسار هذان؟ وما مكرم العمران، فهذا الضرب قد استغنى بمرفوعه عن الخبر، لشدة شبهه بالفعل، ولذلك PageV01P074 # لا يحسن استعماله، ولا يطرد في الكلام حتى يعتمد على ما يقربه من الفعل، وهو الاستفهام، أو النفي، كما في قوله: [من البسيط]
62 - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
وقال الآخر: [من الطويل]
63 - خليلي ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع
أما إذا لم يعتمد على الاستفهام، أو النفي كان الابتداء به قبيحا، وهو جائز على قبحه.
ومن الشواهد عليه قول الشاعر: [من الطويل]
64 - خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت
فهذا مثل قوله:
....................... ... ............ فائز أولو الرشد PageV01P075 # فإن قلت: فلم لم يجعل الوصف في مثل هذا المثال خبرا مقدما، وما بعده مبتدأ؟ قلت: لعدم المطابقة؛ فإن الوصف في هذا لو كان خبرا مقدما لتحمل ضمير ما بعده، وطابقه في التثنية، والجمع، فلما لم يطابقه علم أنه لم يتحمل ضميره، بل أسند إليه إسناد الفعل إلى الفاعل، ألا ترى إلى قوله:
والثان مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر
يعني أن الوصف إذا كان لما بعده من مثنى، أو مجموع، وطابقه، كما في نحو: أقائمان الزيدان؟ وأقائمون الزيدون؟ كان خبرا مقدما، وما بعده مبتدأ له، لأن المطابقة في الوصف تشعر بتحمل الضمير، وتحمله الضمير يمنع كونه مبتدأ.
فيفهم من هذا أن الوصف متى كان لمثنى، أو مجموع، ولم يطابقه وجب كونه مبتدأ، لأنه قد علم أنه لم يتحمل الضمير، ومتى كان لمفرد، كما في قوله تعالى: (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم) [مريم / 46]، جاز أن يكون مبتدأ، وما بعده فاعل، وجاز أن يكون خبرا مقدما، متحملا للضمير.
117 - ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدأ
المبتدأ والخبر مرفوعان.
[42] ولا خلاف عند البصريين أن المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأما // الخبر: فالصحيح أنه مرفوع بالمبتدأ.
قال سيبويه: (فأما الذي يبني عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك كقولك: عبد الله منطلق).