أما الجر؛ فمختص بالأسماء، لأن كل مجرور مخبر عنه في المعنى، ولا يخبر إلا عن الاسم، فلا يجر إلا الاسم، كزيد وعمرو، في قولك: مررت بزيد، ونظرت إلى عمرو.
وأما التنوين؛ فهو نون ساكنة زائدة، تلحق آخر الاسم لفظا، وتسقط خطا. وهو على أنواع:
تنوين الأمكنية: كزيد وعمرو.
وتنوين التنكير: كسيبويه وسيبويه آخر.
وتنوين المقابلة: كمسلمات.
وتنوين التعويض: كحينئذ.
[5] وتنوين الترنم: وهو المبدل من حرف الإطلاق نحو قول الشاعر: // [من الرجز]
3 - يا صاح ما هاج العيون الذرفن
[وقوله: من الرجز]
4 - من طلل كالأتحمي أنهجن PageV01P008 # وتنوين الغالي، وهو اللاحق للروي المقيد، كقول الشاعر: [من الرجز]
5 - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن
على ما حكاه الأخفش.
وهذه الأنواع كلها؛ إلا تنوين الترنم والغالي؛ مختصة بالأسماء؛ لأنها لمعان لا تليق بغيرها؛ لأن الأمكنية، والتنكير، والمقابلة للجمع المذكر السالم، وقبول الإضافة، والتعويض عنها مما استأثر به الاسم على غيره.
وأما النداء، كقولك: يا زيد، ويا رجل؛ فمختص بالاسم أيضا؛ لأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسما؛ لأنه مخبر عنه في المعنى.
وأما الألف واللام، وهي المعبر عنها بأل فهي من خواص الأسماء أيضا؛ لأنها موضوعة للتعريف، ورفع الإبهام، وإنما يقبل ذلك الاسم، كقولك في رجل: الرجل، وفي غلام: الغلام.
وأما الإسناد إليه فهو أن ينسب إلى اللفظ باعتبار معناه ما تتم به الفائدة، كقولك: زيد قائم، وعمرو منطلق، وهو من خواص الأسماء، فإن الموضوع بالنسبة إليه باعتبار مسماه هو الاسم، لا غير.
وقد عبر عن هذه العلامات البيت المذكور، وتقديره: حصل للاسم تمييز عن الفعل والحرف؛ بالجر والتنوين والنداء وأل ومسند أي: والإسناد إليه، فأقام اسم المفعول مقام المصدر، واللام مقام إلى، وحذف صلته اعتمادا على التنوين، وإسناد المعنى إليه. PageV01P009
ولما فرغ من ذكر علامات الأسماء أخذ في ذكر علامات الأفعال، فقال:
11 - بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي
أي يعرف الفعل، وينجلي أمره بالصلاحية لدخول تاء ضمير المخاطب عليه، كقولك في فعل: فعلت، وفي ليس: لست ذاهبا، وفي: تبارك تباركت يا رحمن.
أو بتاء التأنيث الساكنة، كقولك في أقبل: أقبلت، وفي أتى: أتت، أو ياء المخاطبة، كقولك في افعل: افعلي، أو نون التأكيد، كقولك في أقبل: أقبلن.
فمتى حسن في الكلمة شيء من هذه العلامات المذكورة علم أنها فعل، ومتى لم يحسن في الكلمة شيء من العلامات المذكورة للأسماء والأفعال علم أنها حرف، ما لم يدل على نفي الحرفية دليل، فتكون أسماء، نحو قط، فإنه لا يحسن فيه شيء من هذه العلامات المذكورة، ومع ذلك فهو اسم، لامتناع أن يكون فعلا أو حرفا، لاستعماله مسندا إليه في المعنى، فإنك إذا قلت: ما فعلته قط، فهو في قوة قولك: ما فعلته في الزمان الماضي، وغير الاسم لا يسند إليه، لا لفظا ولا معنى.
[6] وقد عرف الحرف بقوله //:
12 - سواهما الحرف كهل وفي ولم ... فعل مضارع يلي لم كيشم
13 - وماضي الأفعال بالتا مز وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
يعني أن هل وفي ولم حروف لامتناع كونها أسماء أو أفعالا، لعدم صلاحيتها لعلاماتها، وعدم ما يمنع الحرفية.