ولو كان العائد مجرورا بحرف غير ما جر به الموصول، لفظا ولا متعلقا، كما في نحو: جاء الذي مررت به، لم يجز الحذف خوف اللبس.
ولو كان مجرورا بحرف جر بالموصول لفظا لا معنى ولا متعلقا كما في نحو: زهدت في الذي رغبت فيه، لم يجز أن يحذف العائد، إلا فيما ندر من قوله: [من الطويل]
56 - وإن لساني شهدة يشتفى بها ... وهو على من صبه الله علقم
أراد: من صبه عليه. PageV01P068
المعرف بأداة التعريف
106 - أل حرف تعريف أو اللام فقط ... فنمط عرفت قل فيه النمط
مذهب سيبويه: أن اللام وحدها هي المعرفة، لكنها وضعت ساكنة، مبالغة في الخفة: إذ كانت أكثر الأدوات دروا في الكلام، فإذا ابتدئ بها لحقتها ألف الوصل مفتوحة، ليمكن النطق بها.
ومذهب الخليل رحمه الله أن الألف أصل، وعوملت معامله ألف الوصل، لكثرة الاستعمال، وليس ذلك بأبعد من قولهم: خذ، وكل، ومر، ووي لامه.
قال الشيخ: ومذهب الخليل أقرب لسلامته من دعوى الزيادة في الحرف، ومن التعرض لالتباس الاستفهام بالخبر، أو بقاء همزة الوصل في غير الابتداء: مسهلة، أو مبدلة، ومن مخالفة المعهود في نقل الحركة إلى ما بعد همزة الوصل من الاستغناء عنها، فإن المشهور من قراءة ورش أن يبدأ بالهمزة في نحو: الآخرة، والأولى، ولسلامته أيضا من أن يرتكب حينئذ في همزة الوصل في السعة ما لا يجوز مثله إلا في الضرورة. وهو القطع في قولهم: يا الله، وها الله لأفعلن. PageV01P069
وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن التعريف بالأداة على ضربين: عهدي، وجنسي، فإن عهد مصحوبها بتقديم ذكر أو علم، كما في قوله تعالى: (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول) [المزمل / 15 - 16]، ونحو: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة /30] فهي عهدية، وإلا فجنسية.
والجنسية إن خلفها كل، بدون تجوز، كنحو: (إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين) [العصر / 2 - 3] فهي لشمول الأفراد.
وإن خلفها كل بتجوز، نحو: أنت الرجل علما وأدبا، فهي لشمول خصائص الجنس مبالغة، وإن لم يخلفها كل، نحو قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) [الأنبياء: 30]. فهي لبيان الحقيقة.
107 - وقد تزاد لازما كاللات ... والآن والذين ثم اللاتي [139] //
108 - ولاضطرار كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السري
109 - وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا
110 - كالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان
تزاد أداة التعريف، مع بعض الأسماء. كما يزاد غيرها من الحروف، فتصحب معرفا بغيرها، وباقيا على تنكيره.
وزيادتها في الكلام على ضربين: لازمة، وعارضة.
فاللازمة في نحو: (اللات): اسم صنم، فإنه لم يعهد بغير الألف واللام، ونحو: (الآن) فإنه بني لتضمنه معنى أداة التعريف، والألف واللام فيه زائدة، غير مفارقة ونحو: (الذين، واللات) فإنهما معرفان بالصلة، والأداة فيهما زائدة لازمة.
ومن ذلك: اليسع، والسموءل، ونحوهما مما قارنت الأداة فيه التسمية.
وأما العارضة فمجوزة للضرورة، أو للمح الوصف بمصحوبها. PageV01P070
فالأول كقول الشاعر: [من الكامل]
57 - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
أراد: بنات أوبر، وهي ضرب من الكمأة ردئ الطعم.
ومثله قول الآخر: [من الطويل]
58 - أما ودماء مائرات تخالها ... على قنة العزى وبالنسر عندما