فلو فصل المميز بصفة دالة على المعنى وجب اعتباره، نحو: عندي ثلاثة ذكور من البط. ولا أثر للوصف المتأخر، نحو: ثلاث من البط ذكور.
728 - ومائة والألف للفرد أضف ... ومائة بالجمع نزرا قد ردف
تضاف المائة والألف إلى المعدود بهما: مفردا نحو مائة دينار وألف درهم، وقد [286] تضاف // المائة إلى جمع، كقراءة حمزة والكسائي قوله تعالى: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين) [الكهف /25]. وإليه الإشارة بقوله:
.......................... ... ومائة بالجمع نززا قد ردف
وقد شذ تمييز المائة بمفرد منصوب في قول الربيع بن ضبع الفزاري: [من الوافر]
669 - إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
فلا يقاس عليه. PageV01P520
729 - وأحد اذكر وصلنه بعشر ... مركبا قاصد معدود ذكر
730 - وقل لدى التأنيث إحدى عشره ... والشين فيها عن تميم كسره
731 - ومع غير أحد وإحدى ... ما معهما فعلت فافعل قصدا
732 - ولثلاثة وتسعة وما ... بينهما إن ركبا ما قدما
733 - وأول عشرة اثنتي وعشرا ... إثني إذا أنثى تشا أو ذكرا
حاصل هذه الأبيات بيان أن العشرة تركب مع ما دونها، فيقال في التذكير: أحد عشر واثنا عشر وثلاثة عشر، إلى تسعة عشر، وفي التأنيث: إحدى عشرة واثنتا عشرة وثلاث عشرة، إلى تسع عشرة، بإسكان الشين، على لغة أهل الحجاز، وكسرها على لغة بني تميم.
فيجري أول الجزءين على ما كان له قبل التركيب من المجيء في التذكير بثلاثة وما فوقها مؤنثة، وبما دونها مذكرا، وفي التأنيث بثلاث وما فوقها مذكرة، وبما دونها مؤنثا، ويجري الثاني من الجزءين على العكس مما كان له قبل التركيب، فأسقطوا تاءه قي التذكير، وأثبتوها في التأنيث.
وإنما لم يقولوا في التذكير ثلاثة عشرة، كراهية الجمع بين علامتين بلفظ واحد فيما هما كشيء واحد، ولا في التأنيث ثلاث عشر، كراهة إخلاء المؤنث من علامة، لا محذور في لحاقها.
734 - واليا لغير الرفع وارفع بالألف ... والفتح في جزءي سواهما ألف
كل عدد مركب فجزآه مبنيان على الفتح، إلا اثنا واثنتا.
أما بناء الصدر منهما، فلتنزله منزلة صدر الاسم، وأما بناء العجز فلتضمنه معنى الحرف لأن الأصل في نحو: خمسة عشر: خمسة وعشر، كما تقول: خمسة وعشرون فلما تركبا ذهبت الواو ن اللفظ، وتضمن معناها ثاني الجزءين. فبني على الفتح.
[287] وإنما لم يبن المركب على السكون، لأن له أصلا في // التمكن، ولا على حركة غير الفتح، لكونه مستطالا بالتركيب، فأوثر بأخف الحركات.
وأما اثنا واثنتا فيستصحب إعرابهما في التركيب، فيكونان بألف في الرفع نحو: جاءني اثنا عشر رجلا، واثنتا عشرة امرأة، وبياء في النصب والجر نحو: رأيت اثني عشر رجلا، ومررت باثنتي عشرة امرأة. PageV01P521
وإنما أعرب اثنا واثنتا من بين صدور المركبات، لوقوع العجز منها موقع النون، فكما كان الإعراب مع النون ثابتا ثبتت مع الواقع موقعها.
فإن قلت: كيف صح وقوع العجز من هذا موقع النون، فأعرب صدره، وما صح وقوع العجز من نحو خمسة عشر موقع التنوين من خمسة فأعرب صدره.
قلت: صح ذلك في اثنا عشر، لأن ثبوت عشر بعد الألف منه متأخر عن ثبوت النون في اثنان، لما علمت أن التركيب متأخر عن الإفراد، والمتأخر لا يمتنع أن يقال وقع موقع المتقدم.