والثاني: ك (غاق: للغراب) و (ماء: للظبية) و (شيب: لشرب الإبل) و (عيط: للمتلاعبين) و (طيخ: للضاحك) و (وطاق: للضرب) و (طق: لوقع الحجارة) و (قب: لوقع السيف) و (خازباز: للذباب) و (خاق باق: للنكاح) و (قاش ماش: للقماش، كأنه سمي باسم صوته)
وهذه الكلمات أمثالها أسماء؛ لامتناع كونها حروفا من قبل الاكتفاء بها وامتناع كونها أفعالا من قبل أنها لا تدل على الحدث والزمان. وحكم جميعها البناء، وكذا أسماء الأفعال، وقد تقدمت العلة في ذلك.
وما يقع منها موقع المتمكن يجوز فيه الإعراب والبناء، قال الشاعر: [من الطويل]
564 - دعاهن ردفي فارعوين لصوته ... كما رعت بالجوت الظماء الصواديا
يروى بكسر الجوت وفتحها. PageV01P438
نونا التوكيد
635 - للفعل توكيد بنونين هما ... كنوني اذهبن واقصدنهما
636 - يؤكدان افعل ويفعل آتيا ... ذا طلب أو شرطا إما تاليا
637 - أو مثبتا في قسم مستقبلا ... وقل بعد ما ولم وبعد لا
638 - وغير إما من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كابرزا
لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة وخفيفة، ونظرهما ب (اذهبن واقصدنهما) ومثل ذلك في التنزيل قوله تعالى:} ليسجنن وليكونا من الصاغرين {[يوسف/32].
ويؤكد بهما من الأفعال فعل الأمر نحو: اضربن، والمضارع المستقبل وهو قوله:
............... ويفعل آتيا ......................
لكن بشرط كونه في الغالب طلبا، أو شرطا ل (إن) مقرونة ب (ما) أو جواب قسم مثبتا.
أما فعل الطلب فتوكيده جائز، وذلك أن يكون أمرا نحو: ليقومن زيد، أو نهيا نحو قوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا} [إبراهيم/42] أو تخصيصا كقول الشاعر: [من البسيط]
565 - هلا تمنن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم PageV01P439 # أو متمنيا، كقول الآخر: [من الطويل]
566 - فليتك يوم الملتقى تريني .... لكي تعلمني أني امرؤ بك هائم
[240] أو استفهاما، كقول الآخر//: [من المتقارب]
567 - وهل يمنعني ارتيادي البلا .... د من حذر الموت أن يأتين
وقول الآخر: [من الكامل]
568 - أفبعد كندة تمدحن قبيلا
وقول الآخر: [من الطويل]
569 - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث .... مساعينا حتى ترى كيف نفعلا
وأنا الشرط ب (إما) فتوكيده بالنون جائز أيضا؛ قال الله تعالى: {فإما تثقفنهم في الحرب} [الأنفال/ 57] وقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة} [الأنفال/ 58].
وقد تخلو من التوكيد بهما كما في قول الشاعر: [من المتقارب]
570 - فإما تريني ولي لمة .... فإن الحوادث أودى بها PageV01P440 # وقال الآخر: [من البسيط]
571 - يا صاح إما تجدني غير ذي جدة .... فما التخلي عن الخلان من شيمي
وأما جواب القسم: فإذا كان مضارعا مثبتا مستقبلا وجب توكيده باللام والنون معا، إن كان غير مقرون بحرف تنفيس، ولا مقدم المعمول نحو: والله لأفعلن، وإلا فباللام، لا غير، كما في قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى/ 5] وقوله تعالى: {ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون} [آل عمران/ 158].
ولو كان الجواب مضارعا منفيا لم يؤكد، ولو كان بمعنى الحال أكد باللام دون النون لأنها مختصة بالمستقبل، وذلك نحو: والله ليفعل زيد الآن، ولا يجوز ليفعلن.
ومنع البصريون هذا الاستعمال استغناء عنه بالجملة الاسمية المصدرة بالمؤكد كقولك: والله إن زيدا ليفعل الآن، وأجازه الكوفيون ويشهد لهم قراءة ابن كثير قوله تعالى: {لأقسم بيوم القيامة} [القيامة/ 1]. وقول الشاعر، أنشده الفراء: [من الطويل]