النداء
573 - وللمنادى الناء أو كالناء يا ... وأي وآ كذا أيا ثم هيا
574 - والهمز للداني ووا لمن ندب ... أو يا وغير وا لدى اللبس اجتنب
للمنادى من الحروف في غير الندبة إن كان بعيدا أو نحوه كالنائم والساهي (يا وأي وأيا وهيا). وزاد الكوفيون (آ) و (آي).
وإن قريبا فله الهمزة، نحو: أزيد أقبل، وله في الندبة وهي نداء المتفجع عليه أو المتوجع منه (وا) نحو: (وازيداه واظهراه) وتعاقبهما (يا) إن أمن اللبس ودلت القرينة على إرادة الندبة وعلى هذا أشار بقوله:
[220]-------------------- ... ---- وغير وا لدى اللبس //اجتنب
وذهب المبرد إلى أن (أيا وهيا) للبعيد، و (أي والهمزة) للقريب، و (يا) لهما.
وذهب ابن برهان إلى أن (أيا وهيا) للبعيد، والهمزة للقريب، و (أي) للمتوسط، و (يا) للجميع.
وأجمعوا على جواز نداب القريب بما للبعيد توكيدا، وعلى منع العكس.
575 - وغير مندوب ومضمر وما ... جا مستغاثا قد يعرى فاعلما
576 - وذاك في اسم الجنس والمشار له ... قل ومن يمنعه فانصر عاذله
يجوز حذف حرف
النداء
اكتفاء بتضمن المنادى معنى الخطاب إن لم يكن مندوبا أو مضمرا أو مستغاثا أو اسم الجنس أو اسم إشارة، لأن الندبة تقتضي الإطالة ومد الصوت، فحذف حرف
النداء
فيها غير مناسب، وهكذا الاستغاثة فإن الباعث عليها هو PageV01P401 # شدة الحاجة إلى الغوث والنصرة فتقتضي مد الصوت ورفعه، حرصا على الإبلاغ، وحرف النداء معين على ذلك، وأما المضمر فلا يحذف منه حرف النداء، لأنه لو حذف فاتت الدلالة على النداء، لأن الدال عليه هو حرف النداء وتضمن المنادى معنى الخطاب، فلو حذف الحرف من المنادى المضمر بقى الخطاب، وهو فيه غير صالح للدلالة على إرادة النداء، لأن دلالته على الخطاب وضعية لا تفارقه بحال.
وأما اسم الجنس أو اسم الإشارة فلا يحذف منهما حرف النداء إلا فيما ندر من نحو قولهم: (أصبح ليل)، و (أطرق كرا)، و (افتد مخنوق)، وقوله في الحديث الشريف: (ثوبي [يا] حجر)، وقوله - سبحانه وتعالى -:} ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم {[البقرة/ 85]. PageV01P402
وذلك لأن حرف النداء في اسم الجنس كالعوض من أداة التعريف، فحقه ألا يحذف كما لم تحذف الأداة واسم الإشارة في معنى اسم الجنس، فجرى مجراه.
وعند الكوفيين أن حذف حرف النداء من اسم الجنس والمشار إليه، قياس مطرد. والبصريون يقصرونه على السماع وقول الشيخ:
-------------- ... ---- ومن يمنعه فانصر عاذله
يوهم اختيار مذهب الكوفيين.
هذا إن لم يحمل المنع على عدم قبول ما جاء من ذلك.
577 - وابن المعرف المنادى المفردا ... على الذي في رفعه قد عهدا
578 وانو انضمام ما بنوا قبل الندا ... وليجر مجرى ذي بناء جددا
579 - والمفرد المنكور والمضافا ... ... وشبهه انصب عادما خلافا
كل منادى فحقه النصب لأنه مفعول بفعل مضمر تقديره: أدعوا أو أنادي، إلا [221] أنه //لا يجوز إظهاره لكون حرف النداء كالعوض منه.
ولا يفارق المنادى النصب إلا إذا كان مفردا معرفة، فإنه إذ ذاك يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء، كقولك: يا زيد ويا زيدان ويا زيدون.
والوجه في بنائه شبهه بالضمير من نحو: يا أنت في التعريف والإفراد، وتضمن معنى الخطاب، وكان بناؤه على صورة الرفع إيثارا له بأقوى الأحوال إذ كان معربا في الأصل.