ف (من خالد) بدل من (أجارع واسط) لاشتمالها عليه، وهو خال عن ضمير المبدل منه.
الرابع: (البدل المباين للمبدل منه، بحيث لا يشعر به ذكر المبدل منه بوجه. وهو نوعان:
[217] الأول: // بدل الإضراب وهو: ما يذكر متبوعه بقصد، ويسمى بدل البداء، مثاله قولك: أكلت تمرا زبيبا. أخبرت أولا بأكل التمر، ثم أضربت عنه، وجعلته في حكم المتروك ذكره، وأبدلت منه الزبيب، على حد العطف ب (بل) إذا قلت: أكلت تمرا بل زبيبا، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها ربعها ....... إلى عشرها). وإلى هذا الإشارة بقوله:
وذا للاضراب أعز إن قصدا صحب ... .................
والثاني: بدل الغلط والنسيان، وهو: ما لا يريد المتكلم ذكر متبوعه، بل يجري لسانه عليه من غير ما قصد، كقولك: لقيت رجلا حمارا، أردت أن تقول: لقيت حمارا، فغلطت أو نسيت، فقلت: رجلا، ثم تذكرت فأبدلت منه الحمار. ويصان عن هذا النوع الفصيح من الكلام. وإليه الإشارة بقوله:
................. ... ودون قصد غلط به سلب
أي: ببدل الغلط يستفاد سلب الحكم عن الأول، وإثباته للثاني. PageV01P395
568 - كزره خالدا وقبله اليدا ... واعرفه حقه وخذ نبلا مدى
اشتمل هذا البيت على أمثلة أنواع البدل: (فزره خالدا) بدل كل، و (قبله اليدا) بدل بعض، و (اعرفه حقه) بدل اشتمال، و (خذ نبلا مدى) يصلح أن يجعل بدل إضراب وبدل غلط على المأخذين المذكورين.
569 - ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله إلا ما إحاطة جلا
570 - أو اقتضى بعضا أو اشتمالا ... كأنك ابتهاجك استمالا
تبدل المعرفة من النكرة، نحو قوله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله) [الشورى /52 - 53]. والنكرة من النكرة نحو قوله تعالى: (إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا) [النبأ /31 - 32]. والنكرة من المعرفة نحو قوله تعالى: (لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة) [العلق /15 - 16]. والمعرفة من المعرفة نحو قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم) [الفاتحة /6 - 7].
ويبدل المضمر من المظهر نحو: رأيت زيدا إياه. ويبدل المظهر من المضمر؛ لكن في ذلك تفصيل؛ لأن الضمير إما للمتكلم، أو المخاطب، أو الغائب.
أما ضمير الغائب فيبدل منه كما يبدل من الظاهر، تقول: ضربته زيدا، ومررت به عمرو، وقال الشاعر: [من الطويل]
521 - على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم
بجر (حاتم) على البدل من الهاء في (جوده). PageV01P396
[218] وقد قيل في قوله تعالى: (وأسروا النجوى الذين // ظلموا) [الأنبياء /3] وجوه: منها: أن يكون (الذين ظلموا) بدلا من الواو في (أسروا).
وأما الضمير المتكلم والمخاطب قد يبدل منه بدل كل إلا إذا أفاد البدل فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول، كقولهم: جئتم كبيركم وصغيركم، وكقول عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب: [من الطويل]
522 - فما برحت أقدامنا في مقامنا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا
ويصح إبداله بدل بعض واشتمال.
أما بدل البعض فكقولك: إني باطني وجل، قال الشاعر: [من الرجز]
523 - أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم
وفي التنزيل العزيز: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) [الأحزاب /21].