العطف
534 -
العطف
إما ذو بيان أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق
535 - فذو البيان تابع شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه
العطف
كما ذكر على ضربين: عطف بيان، وعطف نسق.
فأما عطف البيان: فهو التابع الموضح، والمخصص متبوعه، غير مقصود بالنسبة ولا مشتقا، ولا مؤولا بمشتق، كقوله: [من الرجز]
473 - أقسم بالله أو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر
فخرج بقولي: (الموضح والمخصص) التوكيد، وعطف النسق، وبقولي: (غير مقصود بالنسبة) البدل، لأنه في نية تكرار العامل، كما سيأتي ذكره، وبقولي: (ولا مشتقا، ولا مؤولا بمشتق): النعت.
والحاصل: أن المقصود من عطف البيان هو المقصود من النعت، إلا أن الفرق بينهما أن النعت لابد أن يكون مشتقا، أو مؤولا به، وعطف البيان لا يكون إلا جامدا. PageV01P366
وإلى هذا أشار بقوله:
فذو البيان تابع شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه
يعني: أن عطف البيان كالصفة في كونه كاشفا حقيقة المقصود به، وهو مسمى المتبوع.
536 - فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولي [202] //
537 - فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين
عطف البيان: لكون المقصود به من تكميل المعطوف عليه قصد النعت يستتبع لزوم موافقته المتبوع في التعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، كما يستتبعه النعت. ومنع بعض النحويين كون عطف البيان نكرة تابعا لنكرة، وأجازه أكثرهم، ولأجل ما فيه من الخلاف نص عليه بقوله:
فقد يكونان منكرين ... ..........................
وليس قول من منع ذلك بشيء، لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد، كما تقبل المعرفة التوضيح به، كقولك: لبست ثوبا جبة.
ونظيره من كتاب الله تعالى: (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية) [النور /35] وقوله تعالى: (ويسقى من ماء صديد) [إبراهيم /16].
وأجاز أبو علي في التذكرة في (طعام) من قوله تعالى: (أو كفارة طعام مساكين) [المائدة /95] العطف والإبدال.
ومن شرط عطف البيان مغايرته المعطوف عليه في اللفظ، لكيما يحصل بانضمامه مع الأول زيادة وضوح، وعلى هذا قول الراجز: [من الرجز]
474 - إني وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا PageV01P367 # من التوكيد اللفظي أتبع أولا على اللفظ، وثانيا على الموضع. ويجوز أن يكون (نصرا) المنصوب مصدرا بمعنى الدعاء، كسقيا ورعيا. وأكثر النحويين يجعل التابع في هذا البيت عطف بيان، وليس بصحيح.
وزعم الجرجاني والزمخشري، أن لابد من زيادة وضوحه على وضح متبوعه، وهو خلاف القياس، ومذهب سيبويه.
أما مخالفته القياس فلأن عطف البيان في الجامد بمنزلة النعت في المشتق، ولا يلزم زيادة تخصيص النعت باتفاق، فلا يلزم زيادة تخصيص عطف البيان.
وأما مخالفته لمذهب سيبويه، فلأنه جعل ذا الجمة، من قولهم: (يا هذا ذا الجمة) عطف بيان، مع أن (هذا) أخص من المضاف إلى ذي الألف واللام.
538 - وصالحا لبدلية يرى ... في غير نحو يا غلام يعمرا
539 - ونحو بشر تابع البكري ... وليس أن يبدل بالمرضي
ما يحكم عليه بأنه عطف بيان باعتبار كونه موضحا، أو مخصصا لمتبوعه يجوز الحكم عليه بأنه بدل، باعتبار كونه مقصودا بالنسبة على نية تكرار العامل، لإفادة معنى تقرير الكلام وتوكيده، ولا يمنع الحكم على عطف البيان بالبداية إلا في موضعين: