يرمي بكفي كان من أرمى البشر
وقول الآخر: [من الوافر]
457 - كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع بين رجليه بشن
وقولي (غالبا): تنبيه على نحو قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبا المرسلين) [الأنعام /34] وهو مطرد في النفي، كقولهم: (ما منهما مات حتى رأيته يفعل كذا).
وقد يحذف النعت للدلالة عليه بقرينة حالية أو مقالية.
فالأول: كقوله تعالى: (تدمر كل شيء بأمر بها) [الأحقاف /25] وقول الشاعر وهو العباس بن مرداس: [من المتقارب]
458 - وقد كنت في الحرب ذا تدرا ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
والثاني: كقوله تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم [196] على القاعدين درجة // وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة) [النساء /95 - 96].
التقدير: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أولي الضرر درجة، وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولى الضرر درجات. PageV01P356
التوكيد
520 - بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا
521 - واجمعهما بأفعل إن تبعا ... ما ليس واحدا تكن متبعا
اعلم أن
التوكيد
نوعان: لفظي ومعنوي. فأما اللفظي فسيأتي ذكره. وأما المعنوي فهو: التابع الرافع احتمال تقدير إضافة إلى المتبوع، أو إرادة الخصوص بما ظاهره العموم.
ويجيء في الغرض الأول بلفظ (النفس والعين) مضافين إلى ضمير المؤكد، مطابقا له في الإفراد والتذكير وفروعهما، تقول: جاء زيد نفسه، فترفع بذكر (النفس) احتمال كون الجائي رسول زيد أو خبره أو نحو ذلك، ويصير به الكلام نصا على ما هو الظاهر منه، وكذا إذا قلت: لقيت زيدا عينه.
ولفظ توكيد (النفس والعين) في توكيد المؤنث كلفظهما في توكيد المذكر، كقولك: جاءت هند نفسها، وكلمتها عينها.
أما في توكيد الجمع فيجمعان على (أفعل) كقولك: جاء الزيدون أنفسهم، وكلمت الهندات أعينهن، وكذا في توكيد المثنى على المختار، كقولك: جاء الزيدان أنفسهما، ولقيتهما أعينهما، ويجوز فيهما أيضا الإفراد والتثنية، وكذا كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يختار فيه لفظ الجمع على لفظ الإفراد، ولفظ الإفراد على لفظ التثنية.
فألول: كقوله تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [التحريم /4]. PageV01P357
والثاني: كقول الشاعر: [من الطويل]
459 - حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها
والثالث: كقول الآخر: [من الرجز]
460 - ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
قطعته بالسمت لا بالسمتين
ويجيء التوكيد المعنوي في الغرض الثاني بلفظ (كل وكلا وكلتا وجميع وعامة)
[197] على ما يعرب عنه قوله: //
522 - وكلا اذكر في الشمول وكلا ... كلتا جميعا بالضمير موصلا
523 - واستعملوا أيضا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافله
يعني أن الذي يذكر في التوكيد المقصود به التنصيص على الشمول، ورفع احتمال أن يراد باللفظ العام الخصوص هو الألفاظ المذكورة، مضافة إلى ضمير المؤكد، مطابقا له.
فأما (كل) فيؤكد بها غير المثنى مما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، نحو قولك: جاء الجيش كله، والقبيلة كلها، والقوم كلهم، والنساء كلهن، فترفع بذكر المؤكد احتمال كون الجائي بعض المذكورين.