ولو طابقت بين الفاعل والمخصوص بالمدح قلت: حب ذي هند، وحب أولاء الزيدون، كما تقول: نعم المرأة هند، ونعم الرجال الزيدون، إلا أنه لما جرى مجرى المثل لم يغير، كما قالوا: (الصيف ضيعت اللبن).
وقال ابن كيسان: (ذا) من قولهم: (حبذا) إشارة إلى مفرد مضاف إلى المخصوص، حذف وأقيم هو مقامه، فتقدير: حبذا هند: حبذا حسنها.
وقد يحذف المخصوص في هذا الباب للعلم به، كما في باب (نعم) قال الشاعر: [من الطويل]
440 - ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب
وقد يذكر قبله أو بعده تمييز، نحو: حبذا رجلا زيد، وحبذا هندا امرأة.
495 - وما سوى ذا ارفع بحب أو فجر ... بالبا ودون ذا انضمام الحا كثر
يعني: أنه قد يجيء فاعل (حب) المراد بها المدح غير (ذا)، وذلك على ضربين: [186] أحدهما: // مرفوع، كقولك: حب زيد رجلا. والآخر: مجرور بالباء الزائدة، نحو: حب زيد رجلا. PageV01P339
وأكثر ما تجيء (حب) مع غير (ذا) مضمومة الحاء بالنقل من حركة عينها، كقول الشاعر: [من الطويل]
441 - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل
وقد لا تضم حاؤها، كقول بعض الأنصار - رضي الله عنه -: [من الرجز]
442 - باسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا
فحبذا ربا وحب دينا
أي: حب عبادته دينا، وذكر ضمير العبادة لتأولها بالدين والتعظيم. PageV01P340
أفعل التفضيل
496 - صغ من مصوغ منه للتعجب ... أفعل للتفضيل واب اللذ أبي
يبني الوصف على (أفعل) للدلالة على التفضيل، وذلك مقيس في كل ما يبنى منه فعل التعجب، تقول: هو أفضل من زيد، وأعلم منه، وأحسن، كما تقول: ما أفضل زيدا! وما أعلمه وما أحسنه!.
وقوله:
.......................... ... ....... واب اللذ أبي
يعني: أن ما لا يجوز أن يبني منه فعل التعجب لا يجوز أن يبني منه (أفعل) التفضيل.
فلا يبني من وصف لا فعل له ك (غير وسوى) ولا من فعل زائد على ثلاثة أحرف، نحو: استخرج، ولا معبر عن اسم فاعله ب (أفعل) كعور، ولا مبني للمفعول، كضرب، ولا غير متصرف ك (عسى ونعم وبئس) ولا غير متفاوت المعنى، كمات، وفني. فإن سمع بناؤه من شيء من ذلك عد شاذا، وحفظ، ولم يقس عليه، كما في التعجب. تقول: هو أقمن بكذا، أي: أحق به، وإن لم يكن له فعل، كما قلت: أقمن به، وقالوا: (هو ألص من شظاظ) فبنوه من لص، ولا فعل له.
وتقول من اختصر الشيء: هو أخصر من كذا، كما يقال: ما أخصره! وقالوا: هو أعطاهم للدراهم! وأولاهم للمعروف! وأكرم لي من زيد! أي: أشد إكراما، وهذا PageV01P341 # المكان أقفر من غيره! وفي المثل: (أفلس من ابن المذلق)، وفي الحديث الشريف: (فهو لما سواها أضيع).
وهذا النوع عند سيبويه مقيس، لأنه من (أفعل) وهو عنده كالثلاثي في جواز بناء فعل التعجب منه، وأفعل التفضيل.
وتقول: هو أهوج منه!، وأنوك منه؟، وإن كان اسم فاعله على (أفعل) كما يقال: ما أهوجه، وما أنوكه! وفي المثل: (هو أحمق من هبنقة)! (وأسود من حلك الغراب).
وأما قولهم: (أزهى من ديك) و (أشغل من ذات النحيين)، و (أعني بحاجتك) فلا تعد شاذة، وإن كانت من فعل ما لم يسم فاعله، لأنه لا لبس فيها، إذ لم يستعمل لها فعل فاعل. [187] //
497 - وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به إلى التفضيل صل