428 - وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن يكون المقدما
وقول الآخر: [من الطويل]
429 - أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا
وقال الآخر: [من الطويل]
430 - خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر
وأما النثر فكقول عمرو بن معد يكرب: (ما أحسن في الهيجاء لقاءها! وأكثر في اللزبات عطاءها! وأثبت في المكرمات بقاءها!). وقول الآخر: (ما أحسن بالرجل أن يحسن).
ومما يجوز في فعل التعجب الفصل بينه وبين (ما) ب (كان) الزائدة كقول الشاعر يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -: [من الكامل]
431 - ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا PageV01P332
نعم وبئس
وما جرى مجراهما
485 - فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمين
486 - مقارني أل أو مضافين لما ... قارنها كنعم عقبى الكرما
487 - ويرفعان مضمرا يفسره ... مميز كنعم قوما معشره
(نعم وبئس) فعلان ماضيا اللفظ لا يتصرفان، والمقصود بهما إنشاء المدح والذم. والدليل على فعليتهما جواز دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما عند جميع العرب، واتصال ضمير الرفع البارز بهما في لغة قوم. حكي الكسائي عنهم: الزيدان نعما رجلين، والزيدون نعموا رجالا.
وذهب الفراء وأكثر الكوفيين إلى أنهما اسمان، واحتجوا بدخول حرف الجر عليهما، كقول بعضهم وقد بشر ببنت: (والله ما هي بنعم الولد: نصرها بكاء، وبرها سرقة). وقول الآخر: (نعم السير على بئس العير).
[182] وقول // الراجز: [من الرجز]
432 - صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر PageV01P333 # ولا حجة فيما أوردوه، لجواز أن يكون دخول حرف الجر في (بنعم الولد) و (على بئس العير) كدخوله على (نام) في قول القائل: [من الرجز]
433 - عمرك ما ليلي بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه
تقديره: ما ليلي بليل نام صاحبه، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، فجرى عليها حكمه.
وهكذا ما نحن بصدده، كان أصله: ما هي بولد نعم الولد، ونعم السير على عير بئس العير، ثم حذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، فدخل عليها حرف الجر.
وأما قوله: (بنعم طير) فهو على الحكاية، ونقل الكلمة عن الفعلية إلى جعلها اسما للفظ، كما في نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وأنهاكم عن قيل وقال) والمعنى: صبحك الله بكلمة نعم منسوبة إلى الطائر الميمون.
وفي (نعم وبئس) أربع لغات: نعم وبئس، وهو الأصل، ونعم وبئس، ونعم وبئس، ونعم وبئس: بالإتباع.
وهذه اللغات الأربع جائزة في كل ما عينه حرف حلق، وهو ثلاثي مفتوح الأول، مكسور الثاني، نحوك شهد وفخذ.
وقوله:
............... ... .......... رافعان اسمين
إلى آخر الأبيات الثلاثة مبين أنه أن (نعم وبئس) يقتضيان فاعلا معرفا بالألف واللام الجنسية، أو مضافا إلى المعرف بها، أو مضمرا مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز.
فالأول: كقوله تعالى: (نعم المولى ونعم النصير) [الحج /78]. PageV01P334
والثاني نحو:
............ ... .......... نعم عقبى الكرما
ونظيره قوله تعالى: (ولنعم دار المتقين) [النحل /30].
والمضاف إلى المضاف إلى المعرف بالألف واللام بمنزلة المضاف إلى المعرف بها، وذلك نحو: نعم غلام صاحب القوم. قال الشاعر: [من الطويل]
434 - فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسام مفرد من حمائل