ويحذف عامل الحال وجوبا إذا جرت مثلا كقولهم: (حظيين بنات صلفين كنات) بإضمار: عرفتهم، أو بين بها ازدياد ثمن شيئا فشيئا، أو غير ذلك، كقوله: بعته بدرهم فصاعدا، أي: فذهب الثمن صاعدا، وتصدق بدينار فسافلا، أي: فانحط المتصدق به سافلا، أو وقعت بدلا من اللفظ بالفعل في توبيخ وغيره.
فالتوبيخ نحو: أقائما وقعد قعد الناس؟ وأقاعدا وقد سار الركب؟ ومنه قولك لمن لا يثبت على حال: أتميميا مرة، وقيسيا أخرى؟ بإضمار أتتحول. وقولك لمن يلهو دون أقرانه: ألاهيا وقد جد قرناؤك؟ بإضمار أتثبت.
وغير التوبيخ كقولك: هنيئا مريئا.
قال سيبويه: (وإنما نصبته، لأنه ذكر (لك) خير أصابه إنسان، فقلت: هينئا مريئا، كأنك قلت: ثبت [ذلك] له هنيئا مريئا، أو هنأه ذلك هنيئا).
وقد يحذف وجوبا في غير ما ذكرناه، كالمؤكدة مضمون جملة، والسادة مسد الخبر، نحو: ضربي زيدا قائما. PageV01P249
التمييز
356 - اسم بمعنى من مبين نكره ... ينصب تمييزا بما قد فسره
357 - كشبر أرضا وقفيز برا ... ومنوين عسلا وتمرا
من الفضلات ما يسمى مميزا وتمييزا، ومفسرا وتفسيرا.
وهو: كل اسم نكرة مضمن معنى (من) لبيان ما قبله من إبهام في اسم مجمل الحقيقة، أو إجمال في نسبة العامل إلى فاعله، أو مفعوله.
(فالاسم) جنس، وقولي: (نكرة): مخرج للمشبه بالمفعول به، نحو: الحسن الوجه، و (مضمن معنى من) مخرج للحال، و (لبيان ما قبله) مخرج لاسم لا للتبرئة، ولنحو (ذنبا) من قوله: [من البسيط]
302 - أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
[137] // ومعرف أن من شرط
التمييز
تقدم عامله عليه، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
وقول: (من إبهام في اسم مجمل الحقيقة، أو من إجمال في نسبة العامل إلى فاعله، أو مفعوله) بيان لأن
التمييز
على نوعين: PageV01P250
أحدهما: ما يبين إبهام ما قبله: من اسم مجمل الحقيقة، وهو ما دل على مقدار، أو شبهه.
فالدال على مقدار: ما دل على مساحة نحو: ما له شبر أرضا، وما في السماء قدر راحة سحابا، أو وزن، نحو: له منوان عسلا، ورطل سمنا، أو كيل، نحو: له قفيزان برا، ومكوكان دقيقا، أو عدد، نحو: (أحد عشر كوكبا) [يوسف /4]، و (أربعين ليلة) [الأعراف /142].
وأما الدال على شبه المقدار فنحو قوله تعالى: (مثقال ذرة خيرا) [الزلزلة /7] وذنوب ماء وحب برا وراقود خلا وخاتم حديدا وباب ساجا ولنا أمثال إبلا، وغيرها شاء.
والنوع الثاني: ما يبين إجمالا في نسبة العامل إلى فاعله، أو مفعوله، نحو: طاب زيد نفسا، وقوله تعالى: (وفجرنا الأرض عيونا) [القمر /12]، فإن نسبة (طاب) إلى (زيد) مجملة، تحتمل وجوها، و (نفسا) مبين لإجمالها، ونسبة (فجرنا) إلى الأرض مجملة أيضا و (عيونا) مبين لذلك الإجمال.
ومثل ذلك: تصبب زيد عرقا، وتفقأ الكبش شحما، وقوله تعالى: (واشتعل الرأس شيبا) [مريم /4] و (هم أحسن أثاثا) [مريم /74] و (سرعان ذا إهالة). ومثله أيضا ويحه رجلا، وحسبك به فارسا، ولله دره إنسانا، لأنه في معنى ذي النسبة المجملة، فكأنه قيل: ضعف رجلا، وكفاك فارسا، وعظم إنسانا.
واعلم أن تمييز المفرد إن بين العدد فهو واجب الجر بالإضافة، أو واجب النصب على التمييز، كما سنذكره في بابه.
وإن بين غير العدد فحقه النصب، ويجوز جره بإضافة المميز إليه، إلا أن يكون مضافا إلى غيره، مما لا يصح حذفه، فيقال: ما له شبر أرض، وله منوا سمن، وقفيزا بر، وذنوب ماء، وراقود خل، وخاتم حديد.