بسم الله الرحمن الرحيم
قال الفقيه سديد الدين أبو القاسم عبد الوهاب بن الحسن بن بركات المهلبي: نظمت مثلث قطرب في قصيدة قلتها أبياتا على حروف المعجم، وهي ثلاثون نوعا، في كل بيت منها نوع، ينقسم على ثلاثة أقسام: مفتوح ومكسور ومضموم، باختلاف المعنى، يدل كل بيت على شرح ما تضمنه من اللغة، إشارة واختصارا وتذكارا؛ ليسهل حفظه، وهي هذه:
يا مولعا بالغضب ... ... والهجر والتجنب
حبك قد برح بي ... ... في جده واللعب
الهجر: الترك والانقطاع، قال الله تعالى: [واهجرهم هجرا جميلا] (¬1)، وقال سبحانه: [والرجز فاهجر] (¬2)، وقال الشاعر:
فهجرت من أهواه لا لملالة ... ... حدثت ولا استحدثت ذنبا فاحشا
والتجنب: البعد والمفارقة، قال الله تعالى: [واجتنبوا قول الزور] (¬3)، وقال العباس بن الأحنف:
راجع أحبتك الذين هجرتهم ... ... إن المتيم قل ما يتجنب
والجد: ضد الهزل، قال تأبط شرا:
إذا المرء لم يحتل وقد جد جده ... أضع وقاسى أمره وهو مدبر
واللعب: معناه العبث، وهو مقرون باللهو، وهما مكرران في نمط لا يفارق (¬4) أحدهما الآخر من نفس المتعلقين به، وهو الأشر (¬5) PageV01P009 والبطر والمرح ، وقيل إن اللاعب هو السابح في الماء بيديه إذا مر من الماء في كل وجهة، لقوله تعالى : [ فذرهم يخوضوا ويلعيوا ] (¬1) ، وقال جل ذكره : [ الذين هم في غمرة ساهون ] (¬2) فالغمرة هنا ما غمر من الماء ، والساهي : اللاعب الغافل عما يراد به ، وقيل : يخوضوا ويلعبوا ، أي : يخوضوا فيماء شاؤا من القول ، فمن ذهب إلى خوض الماء كتبه بالضاد ، ومن ذهب إلى الخوظ في الحديث كتبه بالظاء ، قال الشيخ الإمام أبو عبد الله المعروف بالحضرمي في في معشراته في حرف الظاء :
ظلام على صبح وغصن على نقا ... ... هنالك يختال الفتى ويخوظ
/ قوله يختال : يعني يتيه ويعجب ، فالاختيال والخيلاء هما العجب والكبر 2 ب والفاعل مختال ، وفيه لغة أخرى ، وهي مخيلة ، وهي العجب أيضا والكبر ، قال امرؤ القيس :
لعمرك ما إن ضرني وسط حمير وأقوالها إلا المخيلة والسكر
يعني ما ضرضني وآذاني إلا أطراف حمير وايذاؤها (¬3) من الناس ؛ لأن الوسط بسكون السين الطرف من كل شيئ ، وبتحريكها الوسط من كل شيئ ، قال عنترة في الطرف :
ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم
راعني : أفزعني ، والحمولة بفتح الحاء : الإبل الحوامل ، تكون جمعا (¬4) وواحدة وقيل الجمع حمول بغير هاء ، والواحدة بالهاء ، قال الله تعالى : [ ومن الأنعام حمولة وفرشا ] (¬5) ، وقال امرؤ القيس :
حي الحمول بجانب العزل إذ لا يلائم شكلها شكلي
رجعنا إلى شرح بيت عنترة ، قوله : تسف : تأكل ، وكذلك تلس لسا ، أي : ترعى رعيا شديدا ، قال ابن دريد :
والناس للدهر خلى يلسهم وقلما يبقى على اللس الخلا PageV01P010 والخمخم : نبات له حب تأكله الدواب ، واحده خمخمة ، وبرح : بلغ غايته في المشقة ، وقيل : الحزن ، قال الشاعر :
... برحت قلبي تبارح الأسى ... ... أواه من حر الهوى لو خمدا
حرف الألف
إن دموعي غمر ... ... وليس عندي غمر
يا أيهاذا الغمر ... ... أقصر عن التعتب
الغمر بالفتح : الماء الكثير ، قال الشاعر : ... ... ...
عطايا بني حمدان كالبحر جمة ... وأيديهم كالعارض الغمر في المحل