الفصل الثالث في ما يستدل به على أن الدجال هو ابن صياد وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان، عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: " أتشهد أني رسول الله "؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين.
ثم قال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " آمنت بالله وبرسله ".
ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا ترى "؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلط عليك الأمر ".
ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قد خبأت لك خبيثا ".
فقال ابن صياد: هو الدخ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخسأ، فلن تعدو قدرك ".
فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله ".
أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهم، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب، إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا، قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع على فراش في قطيفة، له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - هو اسم ابن صياد - هذا محمد.
فثار ابن صياد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تركته بين ".
قال أبي: يعني في قوله: " لو تركته بين " قال: لو تركته أمه بين أمره.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمر، في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتشهد أني رسول الله "؟.
فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى ".؟
()
قال: أرى صادقين وكاذبا، أو كاذبين وصادقا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوه ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه وعن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صياد، في بعض طرق المدينة، فقال له قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله، ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما، لا يولد له ولد، ثم يولد له غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه ولا ينام قلبه ".
ثم نعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه، فقال: أبوه طوال ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية، طويلة اليدين ".