مقدمة الشارح
البحث الأول: فيما يتعلق بعلم الأصول العشرة
لتقليل الحجم، وترك التطويل، وأبدأ بالمحصول. فإذا تلخص كلامه، وما عليه ثنيت بمختصراته، فإن زاد بعضها لفظا، أو غير وضعها، فأذكر ما يتعلق بذلك التغيير، أو بتلك الزيادة من إيراد وتحرير وغير ذلك، ثم أثلث بتصانيف الناس المتقدم ذكرها، فأنقل ما فيها جميعها في كل مسألة تكون فيها من زيادة فائدة إن وجدتها، والمتكرر أسقطه، ويصير هذا الكتاب شرحا ل ((المحصول)) ولمختصراته من ال ((المنتخب))، و ((الحاصل)) وغيره، فيعظم نفعه، ويجل في الوضع وقعه، مستعينا بالله - تعالى - على خلوص النية وحصول البغية وسميته ((نفائس الأصول في شرح المحصول))، وقد أقدم قبل الخوض في شرح الكتاب أربعة أبحاث يناسب تقديمها:
البحث الأول
قال ((السيف الآمدي)): حق على كل من حاول علما أن يتصور معناه بالحد والرسم، ليتميز له مطلوبه عن غيره، وأن يعرف موضوعه، ليتميز عن غيره من الموضوعات، وغايته المقصودة من تحصيله، حتى لا يكون سعيه عبثا، والذي يبحث فيه عنه من المسائل ليتصور طلبها، وما منه يستمد ليحصله من تلك المادة، وما هي مبادئه ليبنى عليها. PageV01P097
أما حد أصول الفقه فسيأتى إن شاء الله -تعالى -في الشرح.
وأما موضوعه، فموضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه لذاته، فموضوع أصول الفقه الأدلة الموصلة للأحكام الشرعية، وأقسامها، واختلاف مراتبها، وكيفية الاستدلال بها على الأحكام الشرعية على وجه الإجمال دون التفصيل، وكيفية حال المستدل بها، فالموضوع لعلم أصول الفقه كله ثلاثة أجزاء الأدلة والاستدلال، وهو باب التعارض والترجيح، وصفة المستدل، وهو باب المجتهد والمقلد، والمفتي والمستفتي، كما أن موضوع الفقه الأفعال من جهة أنها يعرض لها حكم شرعي في مكلف، أو لا يعرض لها حكم شرعي كالنائم والساهي، وأسباب الأحكام والشروط والموانع، والحجاج الكائنة عند الحكام كالبينات والأقارير ونحوها.
وموضوع علم التفسير ألفاظ الكتاب العزيز ومعانيه.
وموضوع علم الحديث ألفاظ الحديث وأسانيدها ورواتها.
وموضوع علم الطب مزاج الإنسان من حيث يصح ويسقم، وعلى هذا المنوال يعرف موضوع كل علم، فهذا بسط كلام سيف الدين، وإنما هو اختصره.
وأما غايته، فالوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية.
وأما مسائله، فهي أحوال الأدلة المبحوث عنها فيه.
وأما استمداده، فعلم الكلام والعربية والأحكام الشرعية.
أما الكلام فلتوقفه على أن الناطق بهذه الأدلة رسول صادق.
وأما العربية؛ فلأن من جهلها جهل دلالات الألفاظ في الكتاب والسنة، وأقوال إجماع الأمة من جهة الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص وغير ذلك. PageV01P098
وأما الأحكام الشرعية، فلا بد من تصورها ليعلم كيف يفيدها أصول الفقه، ولا يتوقف على الأحكام من جهة أنها حاصلة للأفعال؛ لأن الأحكام متوقفة على أصول الفقه، وهو أدلته من هذا الوجه، فيلزم الدور، بل من الوجه الذي ذكرناه.
وأما مبادئه، فمبادئ كل علم التصورات، والتصديقات المسلمة في ذلك العلم من غير برهان ليبنى عليها ذلك العلم، كانت مسلمة في نفسها كمبادئ علم أصول الدين التى هي البدهيات، أو مقبولة على سبيل المصادرة، وتكون مبرهنة في علم آخر قبل هذا العلم، وهي هاهنا ما يحتاجه أصول الفقه من الكلام والعربية والأحكام الشرعية على ما تقدم.