بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
الحمد لله الذي أسبغ نعمه على الخلاق عموما وخصوصا, ونوع للدلائل في الشرع ظواهرا ونصوصا وخصص أهل طاعته بكرامته تخصيصا, وقيد الكائنات بمشيئته فلا يجد كائن عنها محيصا, وأطلق الخيرات لنيل الدرجات فأضحى الشيطان بإطلاقها مغصوصا.
وصلى الله على سيدنا محمد الذي بعثه عزيزا عليه, وعلى إيمان الثقلين حريصا, وعلى آله وصحبه الذين صار كل منهم بذروة الشرف خصيصا, صلاة لا نخاف معها يوم القيامة كدرا ولا تنقيصا.
أما بعد, فإني رأيت كثيرا من الفقهاء النبلاء الذين يشتغلون بأصول الفقه ويزعمون أنهم حازوا قصب السبق لا يحقق معنى العموم والخصوص في PageV01P129 # موارده حيث وجده, ويلتبس عليه العام والمطلق إذا انتقده, ولم أجد في كتب أصول الفقه وغيرها من صيغ العموم إلا نحو عشرين صيغة.
ومقتضى ذلك أن يكون ما عداها صيغة في لسان العرب والعموم, بل أكثر من ذلك يعضدها النقل والاستدلال على ما ستقف عليه, إن شاء PageV01P130 # الله تعالى, ووجدت مسمى العموم في اللغة خفيا جدا على الفضلاء, حتى أني حاولت تحريره مع من تيسر لي الاجتماع به منهم, فلم أجده يجد لتحرير ذلك سبيلا, بل يدور عنده اللفظ العام بين أن يكون موضوعا لقدر مشترك بين أفراده, فيكون مطلقا, لا عاما, وبين أن يكون قد تعرض الواضع فيه لخصوصيات تلك المحال, فيكون اللفظ مشتركا, مع أن صيغ العموم ليست مشتركة على الصحيح من المذاهب ومجملة مع أنها غير مجملة عند مثبتيها, وبين أن يكون اللفظ العام موضوعا لمجموع الأفراد من حيث هو PageV01P131 # مجموع, فيتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي على ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى, والحق في صيغ العموم وراء ذلك كله.
ووجدتهم يعدون المخصصات المتصلة أربعة في لغة العرب, ووجدتها نحو العشرة, ووجدتهم يسوون في استعمال العام والأعم بين النية المؤكدة, والنية المخصصة, وهو خطأ, ووجدتهم في حمل المطلق على المقيد يسوون بين الكلية والكلي, والأمر والنهي, والنفي والثبوت, وهو لا يصح, إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بالعموم والإطلاق مما يتعين تمييزه وتحريره, فأردت أن أجمع في ذلك كتابا يقع التنبيه فيه على غوامض هذه المواضع, واستنارة فوائدها, وضبط فرائدها, بحيث يصير للواقف على هذا الكتاب ملكة جيدة في تحرير هذه القواعد, وضبط هذه المعاقد إن شاء الله تعالى. PageV01P132
وسميته العقد المنظوم في الخصوص والعموم , ورتبته على خمسة وعشرين بابا, مستعينا بالله تعالى على خلوص النية, وحصول البغية, وحصول النفع به لأهله, فإن كل شيء هالك إلا وجه, سبحانه وتعالى.
نسأله بجلاله أن يجعلنا من أهل طاعته, والفائزين بكرامته, والسالمين من نقمته, بمنه وكرمه, إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. PageV01P133