بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ المتقن علاء الدين أبو القاسم علي بن الأمير الأجل سيف الدين بلبان بن عبد الله المشرف الناصري -رحمه الله-؛ بإجازته العامة في سنة اثنتين وثمانين وستمئة، قال:
الحمد لله ذي العزة والبقاء، والعظمة والآلاء، الواسع العطاء، المتعالي المنزه عن الصاحبة والأبناء. أحمده على ما أسبع علينا من النعماء؛ حمدا يوجب المزيد لديه بلا انتهاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شهادة أعدها للقاء يوم الجزاء، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ المبعوث بأوضح الإنشاء، من صميم العرب العرباء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه صلاة دائمة بلا انقضاء.
وبعد، فإن أفضل العلوم الواردة عن العلماء أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا امتراء. وقد خرج العبد الفقير علي بن بلبان من أصول سماعاته هذه الأحاديث الخمسة عن الأئمة الخمسة النجباء: الإمام أحمد، والبخاري، وأبي داود، والترمذي؛ والنسائي؛ ناقلي الآثار عن خاتم الأنبياء، مما بيني وبين كل واحد منهم خمسة رواة من حيث العدد على الولاء، وهذا العلو الذي رزقناه، لا يعلوه سند في جميع الأقطار والأرجاء.
وبدأت بذكر الإمام أبي عبد [الله] أحمد بن محمد بن حنبل ذي الرتبة
العلياء والمحجة البيضاء، الصابر في الله على المحنة والبلاء، ولم يزغ عن الحق حتى
نال عند الله أفضل منازل الشهداء، والراسخين العلماء.
فالله يجعل ذلك خالصا لوجهه، ويثيبنا بفضله من أجزل الجزاء، فهو المسؤول والمرغوب إليه في الشدة والرخاء.
الحديث الأول
أخبرنا الشيخ الإمام المؤرخ زين الدين، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف القطيعي -رحمه الله- قراءة عليه وأنا أسمع بمدينة السلام بغداد، في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمئة، قيل له: أخبرك أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني؛ قراءة عليه وأنت تسمع في شهور سنة إحدى وخمسين وخمسمئة، فأقر به، وقال: نعم، قال: أبنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي؛ قراءة عليه، وأنا أسمع في شهور سنة سبعين وأربعمئة قال: أبنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن المخلص؛ قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أبنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي سنة خمس عشرة وثلاثمئة، قثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، قثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة
قال: أخبرني أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالإيمان بالله عز وجل.
قال: ((تدرون ما الإيمان بالله عز وجل)) ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم)) .
هذا حديث صحيح عال متفق على صحته. *
هكذا رواه الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في مسنده المضيء بأنوار المعالم، الشاهد بفضله كل إمام عالم، المشتمل بمعجزه على كل معنى عجيب، الذي استمد من فضله كل قاص وقريب.
أخبرنا عبد الله بن عمر الحريمي؛ إجازة عن الحافظ أبي الوقت عبد الأول بن عيسى: عن الحافظ أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أبنا أبو