بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله قال العبد
الفقير إلى رحمة الله تعالى , سعد بن منصور بن الحسن بن هبة الله بن كمونة - عفا الله عنه , وأعفاه , على مراضيه - : أحمد الله تعالى حمدا يقرب إلى جنابه الكريم , ويوجب المزيد من فضله وإحسانه , واستغفره استغفارا يؤمن من عقابه الأليم , ويخلد في الفردوس الأعلى من جنانه , وأسأله الهداية من صراط المستقيم , بإلهام الحق , وإنارة برهانه , وأن يصلي على من بالملأ الأعلى , الحافين من حول العرش العظيم , وعلى المصطفين , لإظهار التوحيد إعلانة . وبعد : فقد اتفق أرباب العقائد العقلية , والديانات النقلية : أن الإيمان بالله , واليوم الآخر , وعمل الصالحات , هو غاية الكلمات الإنسانية . وبدونه لا يفوز الإنسان بالسعادة السرمدية , ولا ينجو من الشقاوة الأخروية . ومن الظاهر أن ذلك لا يتم تحصيله على الوجوه اليقينية لا الظنية , وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال النفس الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعملية , وعلى حسب الطاقة البشرية . PageV01P145
وبالطرق البرهانية لا التقليدية , إلا بعلم الحكمة الذي هو استكمال النفس الإنسانية بتحصيل التصورات والتصديقات , بالحقائق النظرية والعلمية , وعلى حسب الطاقة البشرية . وبهذا انقطع عذر من لم يرغب في تحصيله , ولم يدأب في تمهيد قواعده وأصوله . فإن مكذب أهل الحكمة والتنزيل , مع عدم المستند والدليل , لا يعد من أهل العقل والتحصيل . ويجب على المتردد العمل بالأحوط , وعلى المصدق ألا يضل على علم عن سواء السبيل . ولما كان الأمير الكبير الفاضل العالم العادل , عز الدين فخر الإسلام والمسلمين , معتمد الدولة , فخر الملك , مفتخر العراقين , دولة شاه بن الأمير الكبير , سيف الدين سنجر الصاحبي , بلغهما الله مبتغاهما , وأدام أيامهما ) . ممن اطلع على شرف هذا العلم , بالمعيته الثاقبة , وآرائه الصائبة , التمس مني تصنيف كتاب فيه ترسمه , فعملت هذا الكتاب في أثناء ما قد الجئت إليه , من ملابسة الأمور الدنية , والشواغل الدنيوية , مشتملا - مع اختصاره - على مهمات المطالب , وأمهات المسائل , متضمنا - مع PageV01P146 الزيادات التي من قبلي - لخلاصة أفكار الأواخر , والباب حكمة الأوائل , خاليا عما يقصر عن إفادة اليقين , من الحجج والدلائل , عاريا عن تحقيق مالا يجدي تحقيقه بظائل . فلا تجد في هذا الكتاب , إلا ما ينتفع به , في العلم بالله تعالى , وتوحيده , وتنزيهه , وصفات جلاله , وعجائب مخلوقاته الدالة على : كبريائه وعظمته , وبيان جوده وعنايته . وفي إثبات الملائكة السماوية , والنفوس الأرضية , وإدراكاتها , وآثارها , وبقائها بعد خراب البدن , وأبديتها , وتزكيتها , وما يعصمهما من الخطأ والخذلان . ( وفي ) خصائص النبوة , والولاية , وحاد المعاد , والنشأة الثانية . وبالجملة هو مشتمل على ما يعصم من الضلال , ومزلة أقدام الجهال , ويسعد النفس في المال , بما تحلت به من الكمال . وأقول - مع اعترافي بتقصيري , وقلة بضاعتي من العلم - : أنه لا يعرف محل هذا الكتاب , إلا المحقق , الذي طال نظره في الكتب السابقة عليه . وقد جعلته سبعة أبواب , في كل باب منها سبعة فصول . ومن الله أستمد العصمة , وأصابة الصواب , والرحمة , وجزيل الثواب , إنه الغفور الوهاب . PageV01P147