[الاختيار لتعليل المختار]
في كل ستة أشهر أخذ منها السدس في كل شهر بحصته، وعلى هذا فالحاصل أنه يؤخذ في كل سنة الثلث كيفما خرج ; لأن الأرزاق لهم كالأعطية لأهلها، وإن كان لهم أرزاق في كل شهر وأعطية في كل سنة أخذ من أعطيتهم؛ لأنه أسهل، فإن الرزق يكون بقدر الكفاية لكل شهر أو لكل يوم فيشق عليهم الأخذ منه. أما العطاء يكون في كل سنة بقدر عنائه واختباره في الحروب لا بحاجته فكان الأخذ منه أسهل.
قال: (وإن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته) وهم عصبته من النسب لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - أوجب الدية على عصبة القاتل» ، ولأن تناصرهم بالقرب.
قال: (ولا يزاد الواحد على أربعة دراهم أو ثلاثة وينقص منها) يؤخذ منه كل سنة درهم وثلث أو درهم؛ لأن الأصل فيها التخفيف وتجب صلة، فقدروه في كل سنة بالدرهم لأنه أقل المقدرات، ويزاد ثلث درهم وهو المختار ليكون الأكثر من الأقل وما لم يبلغ النصف فهو في حكمه.
قال: (فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا) تحرزا عن الإجحاف وتحقيقا لمعنى التخفيف فيضم إليهم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات؛ لأن التناصر يقع بذلك، وكذلك أهل الديوان إذا لم يتسع الديوان للدية يضم إليهم أقرب الرايات إليهم نصرة إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو، وهو مفوض إلى رأي الإمام إذ هو أعلم بذلك، ومن لا عاقلة له في رواية تجب في بيت المال ; لأنه لو مات ولا وارث له ورثه بيت المال، فإذا جنى يكون عليه ليكون الغنم بالغرم، وفي رواية في مال الجاني؛ لأن الأصل أن تجب عليه؛ لأنه الجاني إلا أنا أوجبناه على العاقلة لما ذكرنا فإذا لم تكن عاقلة عاد إلى الأصل.
قال: (وإن كان ممن يتناصرون بالحرف فأهل حرفته) وإن تناصروا بالحلف فأهله.
لما بينا أن المعنى فيه هو التناصر، ومن ليس له ديوان ولا عشيرة، قيل: يعتبر المحال والقرى والأقرب فالأقرب، وقيل: تجب في ماله، وقيل: إن كان القاتل مسلما تجب في بيت المال ; لأن الدية تجب باعتبار النصرة، وجماعة المسلمين يتناصرون ويذب بعضهم عن بعض وعلى هذا الخلاف اللقيط. ولا تعقل مدينة عن مدينة، وتعقل المدينة عن قراها؛ لأن أهل المصر يتناصرون بديوانهم وأهل سوادهم وقراهم، ولا يتناصرون بأهل ديوان مصر آخر، والباديتان إذا اختلفتا كمصرين.
قال: (ويؤدي القاتل كأحدهم) لأنه إنما لم يجب عليه الكل مخافة الإجحاف، ولا إجحاف في هذا ولأنه الجاني فلا أقل من أن يكون كأحدهم ولأنها تجب بالتناصر وهو أولى بنصرة نفسه.
<span class="matn">ولا عقل على الصبيان والنساء، ولا على عبد ومدبر ومكاتب، ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بالعكس، وإذا كان للذمي عاقلة فالدية عليهم، وإن لم يكن له عاقلة فالدية في ماله في ثلاث سنين، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، وعاقلة مولى الموالاة مولاه وقبيلته، وولد الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه، فإن ادعاه الأب بعد ذلك رجع عاقلة الأم على عاقلة الأب، وتتحمل العاقلة خمسين دينارا فصاعدا وما دونها في مال الجاني، ولا تعقل العاقلة ما اعترف به الجاني إلا أن يصدقوه.
</span><span class="matn-hr"> </span>