[الاختيار لتعليل المختار]
أو تلحقه مشقة بتحريكه بأن بزغ الماء من عينه دفعا لزيادة الحرج.
مريض راكب لا يقدر على من ينزله يصلي المكتوبة راكبا بإيماء، وكذلك إذا لم يقدر على النزول لمرض أو مطر أو طين أو عدو لما روي: «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان في مسير فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن - صلى الله عليه وسلم - وهو على راحلته وأقام، فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء، فجعل السجود أخفض من الركوع» ، ولأنه إذا لم يقدر على النزول سقط عنه كحالة الخوف، وإذا جاز للصلاة ركبانا، ففرضهم الإيماء؛ لأن الراكب لا يقدر على الركوع والسجود ولما روينا، وإن قدر على النزول ولم يقدر على الركوع والسجود لأجل الطين صلى قائما بإيماء للعجز عن الركوع والسجود، وإذا صلى راكبا يوقف الدابة؛ لأن في السير انتقالا واختلافا لا يجوز في الصلاة، وإن تعذر عليه إيقافها جازت الصلاة مع السير كما في حالة الخوف.
ومن كان في السفينة فإن قدر على الخروج إلى الشط يستحب له الخروج ليتمكن من القيام والركوع والسجود، وإن صلى في السفينة أجزأه لوجود شرائطها، فإن كانت موثقة بالشط صلى قائما، وكذلك إن كانت مستقرة على الأرض لأنه مستقر في أرض السفينة فيأتي بالأركان، وإن كانت سائرة يصلي قائما، فإن صلى قاعدا وهو يستطيع القيام أجزأه وقد أساء وقالا: لا يجوز لأن القيام ركن فلا يجوز تركه وصار كما إذا كانت مربوطة.
وله ما روى ابن سيرين قال: أمنا أنس في نهر معقل على بساط السفينة جالسا ونحن جلوس، ولأن الغالب فيها دوران الرأس، والغالب كالمتحقق كما في السفر لما كان الغالب فيه المشقة كان كالمتحقق في حق الرخصة كذا هنا، بخلاف المربوطة لأنها تأخذ حكم الأرض، فإن استدارت السفينة وهي سائرة استدار إلى القبلة حيث كانت لأنه يقدر على الاستقبال من غير مشقة فلا يسقط كالمصلي على الأرض، بخلاف الراكب؛ لأن الاستقبال يتعذر عليه إذا كان يقطعه عن طريقه فيسقط للعذر، والله أعلم.
<span class="matn">باب صلاة المسافر وفرضه في كل رباعية ركعتان (ف) ، ويصير مسافرا إذا فارق بيوت المصر قاصدا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام، ويعتبر في الجبل ما يليق به، وفي البحر اعتدال الرياح، ولا يزال على حكم السفر حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة خمسة عشر (ف) يوما في مصر أو قرية.
</span><span class="matn-hr"> </span>