[الاختيار لتعليل المختار]
أتم الشفع الأول وبقي عليه الشفع الثاني فينتقل إليه.
(ويقرأ فيهما فاتحة الكتاب) وهي سنة به ورد الأثر، وإن شاء سبح لأنها ليست بواجبة. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن القراءة في الأخريين واجبة، ولو تركها ساهيا يلزمه سجود السهو. وفي ظاهر الراوية لو سكت فيهما عامدا كان مسيئا، وإن كان ساهيا لا سهو عليه.
(ويجلس في آخر الصلاة) كما بينا في الأول لما روينا.
(ويتشهد) كما قلنا.
(ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهو سنة لقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود حين علمه التشهد: «إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك» ، علق التمام بأحد الأمرين فيتم عند وجود أحدهما، فدل على أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست بفرض، وهي واجبة عندنا خارج الصلاة عملا بالأمر الوارد بها في القرآن فلا يلزمنا العمل به في الصلاة.
قال: (ويدعو بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثم اختر من الدعاء أطيبه» والقعدة الأخيرة فرض والتشهد فيها واجب لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأعرابي: «إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك» علق التمام بالقعدة دون التشهد، ومقدار الفرض في القعود مقدار التشهد.
قال: (ثم يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك) لرواية ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم -: «كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن شماله حتى يرى بياض خده الأيسر» وينوي بالأولى من عن يمينه من الملائكة والناس، وبالأخرى كذلك لأنه خطاب الحاضرين، وينوي الإمام في الجهة التي هو فيها، وإن كان حذاءه ينويه فيهما، وقيل في اليمين، والمنفرد ينوي الحفظة لا غير. والخروج بلفظ السلام ليس بفرض لما روينا من حديث ابن مسعود وأنه ينافي الفرضية. وأما قوله - عليه الصلاة والسلام -: «تحليلها التسليم» يدل على الوجوب أو السنة، ونحن نقول به.