[الاختيار لتعليل المختار]
فيتصرف فيها بحكم الملك، والزائد عليها لغو فبطل.
(ولو قال لها: طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة، فقالت: طلقت نفسي واحدة بائنة فهي رجعية) لأنها أتت بالأصل فصح ووقع ما أمرها به، ثم أتت بزيادة وصف فيلغو إذ لا حاجة إليه.
(ولو قال: واحدة بائنة، فقالت: طلقت رجعية، فهي بائنة) لما قلنا.
(ولو قال لها: أنت طالق كيف شئت وقعت واحدة رجعية وإن لم تشأ، فإن شاءت بائنة أو ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقع) للاتفاق بين إرادته ومشيئتها، (وإن اختلفت مشيئتها وإرادته فواحدة رجعية) لأنها لما خالفته لغا تصرفها فبقي أصل الإيقاع. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقع شيء ما لم توقع المرأة فتشاء ثلاثا أو واحدة رجعية أو بائنة والعتق على هذا الخلاف. لهما أنه فوض إليها التطليق على أي صفة شاءت فوجب أن يتعلق بمشيئتها أصل الطلاق حتى تملك ذلك قبل الدخول وبعده، ولو وقع بمجرد إيقاعه لا يملك قبل الدخول. ولأبي حنيفة أن كيف للاستيصاف فتقتضي ثبوت أصل الطلاق، ويكون التفويض إليها في الصفة عملا بحقيقة كلمة كيف.
(ولو قال: أنت طالق ما شئت أو كم شئت فلها أن تطلق نفسها ما شاءت) لأنهما يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي شيء شاءت من العدد.
(ولو قال لها: طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فليس لها أن تطلق ثلاثا وتطلق ما دونها) وقالا: لها أن تطلق ثلاثا إن شاءت، لأن (ما) للعموم و (من) تستعمل للتمييز فيحمل على تمييز الجنس كقوله: كل من طعامي ما شئت. ولأبي حنيفة أن (من) حقيقة للتبعيض، و (ما) للتعميم فيعمل بهما، فجعلنا المفوض إليها بعض الثلاث، لكن بعضا له عموم وهو ثنتان، وإنما ترك التبعيض في النظير لدلالة الحال، وهو إظهار السماحة والكرم.
ولو قال: إن شئت فأنت طالق إذا شئت، فهما مشيئتان: إحداهما على المجلس، والثانية مطلقة معلقة بالوقت، فإن قامت بطلتا، أما المؤقتة فلتوقتها بالمجلس، وأما المطلقة فلتعلقها بها، وإن شاءت يصير كأنه قال لها في ذلك الوقت: أنت طالق إذا
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>