[الاختيار لتعليل المختار]
في جانبها، وهي إنما رضيت باستفراش من هو أفضل منها. وإن كانت هي التي غرته فلا خيار له؛ لأنه لا يفوته شيء من المصالح. والكفاءة ليست بشرط من جانبها، وهو قادر على الطلاق، وصار كالجب والعنة والرتق.
وعن أبي بكر الرازي وأبي الحسن الكرخي أنه لا تعتبر الكفاءة، وهو مذهب مالك؛ لقوله تعالى: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] إلى أن قال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى» ، وقال - عليه الصلاة والسلام - لأبي هريرة: «لو كان لي بنت لزوجتك» . وروي «أن بلالا خطب امرأة من الأنصار، فأبوا أن يزوجوه، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: " قل لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمركم أن تزوجوني» ، وجوابه ما تقدم.
ولأن المراد بالآية حكم الآخرة لا الدنيا ; لأن التقوى لا يعلم حقيقتها إلا الله وثوابها في الآخرة، وكذا قوله - عليه الصلاة والسلام - المراد به الفضل عند الله تعالى وهو جواب الحديث، ويجب الحمل عليه توفيقا بين الأدلة.
قال: (وإن نقصت من مهر مثلها فللأولياء أن يفرقوا، أو يتممه) . ولا إشكال في ذلك على قولهما؛ لأنه يجوز نكاح المرأة بغير إذن وليها، أما على قول محمد فلا إشكال أيضا على رواية رجوعه إلى قول أبي حنيفة، وعلى قول الأول فيه إشكال؛ لأنه لا يصح نكاحها عنده إلا بإذن الولي.
قالوا: صورته إذا أكره الولي المرأة على النكاح بدون مهر المثل، ثم زال الإكراه، فأجازت النكاح فللأولياء الاعتراض عند أبي حنيفة خلافا لهما على ما تقدم.
[فصل أقل المهر وأكثره]
] (المهر أقله عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم. ولا يجوز أن يكون إلا مالا) ، والأصل فيه قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] . علق الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية لا يدل على عدمه ; لأنه يشبه الفسخ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل على عدم الوجوب، ولأن سقوطه يدل على ثبوته؛ إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم. والتنصيف بالطلاق قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس، والمذكور في الآية مطلق المال فكان مجملا، والنبي - عليه الصلاة والسلام - فسره بالعشرة، فقال فيما رواه عنه جابر وعبد الله بن عمر: «لا مهر أقل من عشرة دراهم» . ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لا يكون النكاح بدونه. ولو نفاه أو سكت عنه، ولهذا كان لها المطالبة بالفرض والتقدير، وأنه يبتني على وجود الأصل،
<span class="matn">فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة (ز) . ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت، وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه. وإن لم يسم لها مهرا، أو شرط أن لا مهر لها - فلها مهر المثل بالدخول والموت، والمتعة بالطلاق قبل الدخول. ولا تجب إلا لهذه، وتستحب لكل مطلقة سواها. والمتعة درع وخمار وملحفة يعتبر ذلك بحاله، ولا تزاد على قدر نصف مهر المثل.
</span><span class="matn-hr"> </span>