[الاختيار لتعليل المختار]
ضعفه البخاري، وأسقط روايته.
وروي أن مالكا وابن جريج سألا الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه، والراوي إذا أنكر الخبر دل على بطلانه كالأصول مع الفروع. ولأن من مذهب عائشة - رضي الله عنها - جواز النكاح بعبارة النساء؛ فإنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن حين غاب بالشام. دل ذلك على عدم صحة الحديث، وروايتها له، أو على نسخه، أو على رجحان ما ذكرنا.
وقوله: الحادث لها رأي ناقص، قلنا: المعتبر في باب الولاية مطلق العقل والبلوغ دون الزيادة والنقصان؛ فإن الناس يتفاوتون في الرأي والعقل تفاوتا فاحشا، ولا اعتبار به في باب الولاية، فإن كامل العقل والرأي ولايته على نفسه وماله كولاية ناقصهما. وكم من النساء من يكون أوفر عقلا وأشد رأيا من كثير من الرجال، ولأن في اعتبار ذلك حرجا عظيما، وهو حرج التمييز بين الناس؛ فعلم أن المعتبر أصل البلوغ والعقل، وقد وجدا في المرأة، فيترتب عليهما ما يترتب عليهما في الرجل قياسا على المال.
قال: (ولا إجبار على البكر البالغة في النكاح) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «البكر تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها. وإن أبت فلا جواز عليها» ، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «شاوروا النساء في أبضاعهن "، قالت عائشة: يا رسول الله، إن البكر لتستحي! قال: " إذنها صماتها» .
(والسنة للولي أن يستأمر البكر قبل النكاح، ويذكر لها الزوج فيقول: إن فلانا يخطبك أو يذكرك، فإذا سكتت فقد رضيت) ؛ لما روينا. فإذا زوجها من غير استئمار فقد أخطأ السنة، فقد صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يزوج فاطمة من علي - رضي الله عنهما - دنا إلى خدرها، فقال: إن عليا يذكرك، ثم خرج فزوجها» .
(ولو ضحكت فهو إذن) ؛ لأنه دليل الرضا، إلا إذا كان على وجه الاستهزاء. (ولو بكت) فيه روايتان ; لأنه يكون عن سرور وعن حزن، والمختار (إن كان بغير صوت فهو رضا) ، ويكون بكاء على فراق الأهل. وكذا لو زوجها بغير إذنها ثم بلغها - يعتبر السكوت كما ذكرنا.
والبلوغ إليها أن يرسل إليها وليها رسولا يخبرها بذلك عدلا كان أو غير عدل، فإن أخبرها فضولي فلا بد من العدد أو العدالة؛ لأنه خبر يشبه الشهادة من وجه، فيشترط أحد وصفي الشهادة. وعندهما: لا يشترط ذلك؛ لأنه خبر كسائر الأخبار.
وإن قال الولي: أزوجك من فلان أو فلان، فسكتت - فأيهما زوجها جاز. ولو سمى جماعة إن كانوا يحصون فهو رضا، وإلا لا يكون رضا. ولو استأمرها، فقالت: غيره أحب إلي منه - لا يكون إذنا. ولو قالت ذلك بعد العقد يكون إذنا
<span class="matn">ولو استأذنها غير الولي فلا بد من القول.
وإذن الثيب بالقول، وينبغي أن يذكر لها الزوج بما تعرفه. فإن زالت بكارتها بوثبة أو جراحة أو تعنيس أو حيض فهي بكر، وكذلك إن زالت بزنا (سم) . ولو قال الزوج: بلغك النكاح فسكت، فقالت: بل رددت - فالقول قولها، ولا يمين عليها (سم) .
</span><span class="matn-hr"> </span>