[الاختيار لتعليل المختار]
إلا طلاق الصبي والمعتوه» والعتق تمحض ضررا؛ ولأنه تبرع وليسا من أهله، وكذلك الإقرار لما فيه من الضرر، وكذلك سائر العقود لرجحان جانب الضرر نظرا إلى سفههما وقلة مبالاتهما وعدم قصدهما المصالح.
قال: (وإن أتلفا شيئا لزمهما) إحياء لحق المتلف عليه، والضمان يجب بغير قصد كجناية النائم والحائط المائل؛ ولأن الإتلاف موجود حسا وهو سبب الضمان، فلا يرد إلا في الحدود والقصاص، فيجعل عدم القصد شبهة، وينقلب القتل في العمد إلى الدية على ما يعرف في بابه إن شاء الله تعالى.
قال: (وأقوال العبد نافذة في حق نفسه) لأهليته.
(فإن أقر بمال لزمه بعد عتقه) لعجزه في الحال وصار كالمعسر.
(وإن أقر بحد أو قصاص أو طلاق لزمه في الحال) لأنه في حق الدم مبق على أصل الحرية، ولهذا لا ينفذ إقرار المولى عليه بذلك ولا يستباح بإباحته. وأما الطلاق فلقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يملك العبد إلا الطلاق» ولأنه أهل ولا ضرر فيه على المولى فيقع.
قال: (وبلوغ الغلام بالاحتلام أو الإحبال، أو الإنزال، أو بلوغ ثماني عشرة سنة. والجارية بالاحتلام، أو الحيض، أو الحبل، أو بلوغ سبع عشرة سنة) لأن حقيقة البلوغ بالاحتلام والإنزال. قال - عليه الصلاة والسلام -: «خذ من كل حالم وحالمة دينارا» أي بالغ وبالغة، والحبل والإحبال لا يكون إلا به، والحيض علامة البلوغ أيضا، قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة لحائض إلا بخمار» أي بالغ ; وأما البلوغ بالسن فالمذكور مذهب أبي حنيفة، وقالا: بلوغهما بتمام خمس عشرة سنة لأنه المعتاد الغالب.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه في السنة الثانية فأجازني» وله قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] . قال ابن عباس - رضي الله عنه -: ثماني عشرة سنة، وهي أقل ما قيل فيه، فأخذنا به احتياطا، هذا أشد الصبي، فأما أشد الرجل فأربعون، قال الله تعالى: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] والأنثى أسرع بلوغا فنقصناها سنة ; فأما الحديث فالنبي - عليه الصلاة والسلام - كان يجيز غير البالغ، فإنه روي «أن رجلا عرض على النبي - عليه الصلاة والسلام - ابنه فرده، فقال: يا رسول الله أترد ابني وتجيز رافعا وابني يصرع رافعا؟ فأمرهما فاصطرعا فصرعه فأجازه» . وأدنى مدة يصدق الغلام
<span class="matn">وإذا راهقا، وقالا: بلغنا، صدقا، ولا يحجر على (سم) الحر العاقل البالغ وإن كان سفيها ينفق ماله فيما لا مصلحة له فيه. ثم إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه ماله،
</span><span class="matn-hr"> </span>