[الاختيار لتعليل المختار]
وجنسه آبق منه وقد أخذه فلان.
قال: (ولا يقبل إلا ببينة أنه كتاب فلان القاضي) لأنه للإلزام، ولا إلزام بدون البينة، ولأن الخط يشبه الخط، والبينة تعينه، ويكتب اسم المدعي والمدعى عليه وينسبهما إلى الأب والجد والفخذ والقبيلة، أو إلى الصناعة، وإن لم يذكر الجد لم يجز إلا عند أبي يوسف، وإن كان في الفخذ مثله في النسب لم يجز، ولا بد من ذكر شيء يخصه ويعينه حتى يزول الالتباس.
(ولا بد أن يكتب إلى معلوم) بأن يقول من فلان ابن فلان ابن فلان إلى فلان ابن فلان ابن فلان.
(فإن شاء قال بعد ذلك وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين، وإلا فلا) حتى يصير المكتوب إليه معروفا والباقي يكون تبعا.
(ويقرأ الكتاب على الشهود ويعلمهم بما فيه) ليعلموا بما يشهدون.
(ويختمه بحضرتهم ويحفظوا ما فيه) حتى لو شهدوا أنه كتاب فلان القاضي وختمه ولم يشهدوا بما فيه لا تقبل، لأن الختم يشبه الختم، فمتى كان في يد المدعي يتوهم التبديل.
(وتكون أسماؤهم داخل الكتاب بالأب والجد) لنفي الالتباس.
(وأبو يوسف لم يشترط شيئا من ذلك لما ابتلي بالقضاء) تسهيلا على الناس.
(واختاره السرخسي، وليس الخبر كالعيان) قال أبو بكر الرازي: ولو كتب من فلان ابن فلان ابن فلان إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم ينبغي لكل من ورد الكتاب عليه من القضاة أن يقبله؛ لأن الخطاب جائز لقوم مجهولين، فإن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - كتب إلى الآفاق ودعاهم إلى الإسلام ولم يعرفهم، وكذلك أمرنا ونهانا وكنا مجهولين عنده وصح خطابه ولزمنا والقضاة اليوم عليه ; وينبغي أن يكون داخل الكتاب اسم القاضي الكاتب والمكتوب إليه، وعلى العنوان أيضا، فلو كان على العنوان وحده لم تقبل خلافا لأبي يوسف؛ لأن ما ليس تحت الختم متوهم التبديل.
قال: (فإذا وصل إلى القاضي المكتوب إليه نظر في ختمه، فإذا شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه وفتحه وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه) لثبوت الحق عليه.
(ولا يقبله إلا بحضرة الخصم) لأنه للإلزام
<span class="matn">فإن مات الكاتب، أو عزل، أو خرج عن أهلية القضاء قبل وصول كتابه بطل، وإن مات المكتوب إليه بطل، إلا أن يكون قال بعد اسمه: وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين، وإن مات الخصم نفذ على ورثته، وإن لم يكن الخصم في بلد المكتوب إليه وطلب الطالب أن يسمع بينته ويكتب له كتابا إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه كتب له، ويكتب في كتابه نسخة الكتاب الأول أو معناه.
فصل حكما رجلا ليحكم بينهما جاز (ف) ، ولا يجوز التحكيم فيما يسقط بالشبهة،
</span><span class="matn-hr"> </span>