[الاختيار لتعليل المختار]
وبعد: فكنت جمعت في عنفوان شبابي مختصرا في الفقه لبعض المبتدئين من أصحابي. وسميته ب " المختار للفتوى " اخترت فيه قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إذ كان هو الأول والأولى، فلما تداولته أيدي العلماء، واشتغل به بعض الفقهاء طلبوا مني أن أشرحه شرحا أشير فيه إلى علل مسائله ومعانيها، وأبين صورها وأنبه على مبانيها، وأذكر فروعا يحتاج إليها ويعتمد في النقل عليها، وأنقل فيه ما بين أصحابنا من الخلاف، وأعلله متوخيا موجزا فيه الإنصاف، فاستخرت الله تعالى، وفوضت أمري إليه، وشرعت فيه، مستعينا به ومتوكلا عليه، وسميته:
الاختيار لتعليل المختار
وزدت فيه من المسائل ما تعم به البلوى، ومن الروايات ما يحتاج إليه في الفتوى، يفتقر إليها المبتدئ، ولا يستغني عنها المنتهي.
والله سبحانه وتعالى أسأله أن يوفقني للإتمام والإصابة، ويرزقني المغفرة والإنابة، إنه قدير على ذلك وجدير بالإجابة، وهو حسبي، ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
<span class="matn">كتاب الطهارة من أراد الصلاة وهو محدث فليتوضأ.
فرائض الوضوء وفرضه: غسل الوجه، وغسل اليدين مع المرفقين (ز) ، ومسح ربع (ف) الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين (ز) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[الاختيار لتعليل المختار]
[كتاب الطهارة]
وهي في اللغة: مطلق النظافة، وفي الشرع: النظافة عن النجاسات.
والوضوء في اللغة من الوضاءة: وهو الحسن.
وفي الشرع: الغسل والمسح في أعضاء مخصوصة، وفيه المعنى اللغوي، لأنه يحسن به الأعضاء التي يقع فيها الغسل والمسح، فالغسل: هو الإسالة، والمسح: الإصابة.
وسبب فرضية الوضوء إرادة الصلاة مع وجود الحدث، لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] . قال ابن عباس: معناه إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون.