[الاختيار لتعليل المختار]
إدراك الهدي على وجه لا يضمنه الذابح صار كأنه قد ذبح فيتحلل، ولأن الخوف على المال كالخوف على النفس، ولو خاف على النفس تحلل، فكذا على المال.
قال: (ومن أحصر بمكة عن الوقوف وطواف الزيارة فهو محصر) لما بينا.
(وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر) لأنه إن قدر على الوقوف فقد أمن فوات الحج، وإن قدر على الطواف يصبر حتى يفوته الحج، ثم يتحلل بأفعال العمرة ولا دم عليه. وعن أبي حنيفة أنه ليس لأهل مكة إحصار؛ لأن الدار دار الإسلام، بخلاف عام الحديبية حين أحصر - عليه الصلاة والسلام -.
[باب الحج عن الغير]
الأصل فيه حديث الخثعمية، وهو ما روي «أن امرأة من خثعم جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك؟ " قالت: نعم، قال: " فالله أحق أن يقبل» فدل ذلك على جواز الحج عن الغير عند العجز، وأنه يقع عن المحجوج عنه.
قال: (ولا يجوز إلا عن الميت، أو عن العاجز بنفسه عجزا مستمرا إلى الموت) ولا يجوز عن القادر؛ لأن الحج عبادة بدنية وجبت للابتلاء، فلا تجري فيها النيابة؛ لأن الابتلاء بإتعاب البدن وتحمل المشقة، فيقع الفعل عن الفاعل إلا أنه يسقط الحج عن الآمر فيما ذكرنا؛ لأنه سبب لحصول الحج بالاتفاق، فأقام الشرع السبب مقام المباشرة في حق المأيوس نظرا له كالفدية في باب الصوم في حق الشيخ الفاني، ويشترط دوام العجز إلى الموت كالفدية أيضا؛ لأنه متى قدر وجب عليه بنفسه. وعن محمد: يقع عن الحاج لأنها عبادة بدنية، وللآمر ثواب النفقة. وقال في المحيط: يسقط عن الآمر حجه ويقع عن المأمور تطوعا، والمذهب المعتمد عليه وقوعه عن المحجوج عنه لما روينا.
قال: (ومن حج عن غيره ينوي الحج عنه) لأن الأعمال بالنيات، والأصل أن كل عامل يعمل لنفسه، فلا بد من النية لامتثال الأمر، ولأنه عبادة تجري فيها النيابة وهي غير موقتة، فجاز أن تقع عن غير من
<span class="matn">ويقول: لبيك بحجة عن فلان، ويجوز حج الصرورة والمرأة والعبد، ودم المتعة والقران والجنايات على المأمور، ودم الإحصار على الآمر، وإن جامع قبل الوقوف ضمن النفقة وعليه الدم، وما فضل من النفقة يرده إلى الوصي أو الورثة أو الآمر، ومن أوصى أن يحج عنه فهو على الوسط وهو ركوب الزاملة،
</span><span class="matn-hr"> </span>