[الاختيار لتعليل المختار]
قال: (وإن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها، أو طواف الصدر أو أربعة منه، أو السعي أو الوقوف بالمزدلفة فعليه شاة) أما الثلاثة من طواف الزيارة فلأنه قليل بالنسبة إلى الباقي فصار كالحدث بالنسبة إلى الجنابة.
(وإن طاف للزيارة وعورته مكشوفة أعاد ما دام بمكة، وإن لم يعد فعليه دم) قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا يطوفن بالبيت عريان» وإن كان على ثوبه نجاسة لا شيء عليه ويكره. وأما ترك طواف الصدر أو أربعة منه فلتركه الواجب، وللأكثر حكم الكل، ويؤمر بالإعادة ما دام بمكة ويسقط الدم، وكذا السعي والوقوف بالمزدلفة لأنهما واجبان.
قال: (ولو ترك رمي الجمار كلها أو يوم واحد، أو جمرة العقبة يوم النحر فعليه شاة) معناه أنه تركها حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق؛ لأنه ترك واجبا من جنس واحد، وإن لم تغرب الشمس يرميها على الترتيب، لكن يجب الدم لتأخيرها عنده، خلافا لهما على ما بينا، وترك رمي يوم واحد عبادة مقصودة، وكذا جمرة العقبة يوم النحر فتجب شاة.
(وإن ترك أقلها تصدق لكل حصاة نصف صاع بر) إلا أن يبلغ قيمته شاة فينقصه ما شاء.
قال: (وإن حلق أقل من ربع رأسه تصدق بنصف صاع بر) لأن الربع مقصود معتاد عند بعض الناس كالسواد والبادية، فكان ارتفاقا كاملا، وما دونه ليس في معناه، فتجب الصدقة.
(وكذا إن قص أقل من خمسة أظافر) لأنه لا يحصل بذلك الزينة بل يشينه ويؤذيه إذا حك جسده، ويجب في كل ظفر نصف صاع بر، إلا أن يبلغ قيمة دم فينقص ما شاء.
(وكذلك إن قص خمسة متفرقة) وقال محمد: عليه دم كما إذا كانت من يد واحدة. ولنا أن الجناية تتكامل بالارتفاق الكامل وبالزينة، وهذا القص يشينه ويؤذيه كما بينا، والجناية إذا نقصت تجب الصدقة.
قال: (ولو طاف للقدوم أو للصدر محدثا فكذلك) إظهارا للتفاوت بين الحدث والجنابة، وذلك بإيجاب الصدقة، فكذا لو ترك ثلاثة أشواط من الصدر لنقصانه في كونه جناية عن الكل فتجب الصدقة.
قال: (وإن طاف للزيارة جنبا فعليه بدنة،
<span class="matn">وكذلك الحائض، وإن تطيب أو لبس أو حلق لعذر إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق بثلاثة أصوع من طعام على ستة مساكين، وإن شاء صام ثلاثة أيام، ومن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وعليه شاة، ويمضي في حجه ويقضيه، ولا يفارق امرأته إذا قضى الحج، وإن جامع بعد الوقوف لم يفسد حجه وعليه بدنة،
</span><span class="matn-hr"> </span>