المسألة التاسعة
"
يجوز نسخ الخبر عما يجوز تغيره ماضيا كان أو مستقبلا وعدا أو وعيدا أو خبرا عن حكم، خلافا لأبي (¬4) علي وأبي هاشم وأكثر المتقدمين.
لنا: أن قوله: عمرت نوحا ألف سنة، ولأعذبن الزاني أبدا، وأوجبت الحج أبدا في التناول للأوقات كالأمر، فجاز نسخه.
احتجوا: بأن نسخ الخبر يوهم الكذب ويستلزم جواز قوله: أهلكت عادا ما أهلكتهم.
والجواب عن:
أ (¬5) - أن نسخ الأمر أيضا يوهم البداء.
فإن قلت: النهي دل على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت.
قلت: فالناسخ أيضا دل على أن الخبر لم يتناول تلك الصورة. PageV02P019
ب- أن إهلاكهم لم يتكرر. فإن أراد بإهلاكهم ثانيا (¬1)، إهلاك بعضهم كان ذلك تخصيصا.
"
المسألة العاشرة
"
إذا قال افعلوا هذا الفعل أبدا جاز نسخه، لأنه تأكيد لتناول الأزمان فهو كالكل المؤكد لتناول الأعيان، ولأن شرط النسخ وروده على ما يدل على الدوام، فالدال على الدوام لا ينافيه.
وخالف قوم محتجين (¬2): (بأن لفظ الدوام يفيد ما يفيده ذكر وقت وقت فلم يجز نسخه كذلك، وبأنه لو جاز ذلك لم يبق لنا طريق إلى العلم بالدوام).
والجواب عن:
أ (¬3) - أنه يمنع من جواز النسخ أصلا وينتقض بتخصيص قوله: جاءني القوم كلهم.
ب- أن اليقين لا يحصل إلا من القرائن. PageV02P020
الفصل الثاني في الناسخ والمنسوخ
" الفصل الثاني" في الناسخ والمنسوخ وفيه مسائل
"
المسألة الأولى
"
يجوز نسخ الكتاب بالكتاب عند الأكثرين، لما سبق على أبي مسلم الأصفهاني.
ويجوز نسخ السنة المتواترة بمثلها، والأحاد بمثلها وبالكتاب وبالسنة المتواترة وفاقا.
وأما نسخهما بالأحاد فجائز عقلا غير واقع سمعا، خلافا لبعض أهل الظاهر.
لنا: رد الصحابة خبر الواحد الرافع لحكم الكتاب والسنة. قال عمر: (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة، لا نعلم أصدقت أم كذبت) (¬1) وهذا ضعيف لا يدل على ردهم كل خبر ناسخ.
احتجوا (¬2) بوجوه:
أ- القياس على التخصيص بجامع دفع الضرر المظنون.
ب- القياس على سائر الأدلة في تقديم (¬3) المتأخر على المتقدم. PageV02P021
ج - قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} (¬1) نسخ بنهيه عليه السلام: "عن أكل كل ذي ناب من السباع" (¬2).
د - قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬3). نسخ بقوله عليه السلام: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (¬4).
ه- آية الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله عليه السلام: "ألا لا وصية لوارث" (¬5).
و- أهل قباء قبلوا نسخ القبلة (¬6) بخبر الواحد، ولم ينكر عليهم الرسول عليه السلام.
ز- أنه عليه السلام كان ينفذ آحاد الولاة الى الأطراف ويبلغون الناسخ والمنسوخ. PageV02P022
والجواب عن:
أ- أن الصحابة فرقت بينهما. وللخصم منعه.
ب- أن المتواتر مقطوع المتن دون الآحاد.
ج- أنه يتناول الوحي إلى تلك الغاية، فلا ينسخه نهي بعده.
د- أنه مخصوص بذلك الحديث، لتلقي الأمة إياه بالقبول.
ه- أن المتواتر قد يضعف نقله (¬1) استغناء بالإجماع الحاصل منه.
و- لعله عليه السلام أخبرهم به أو علموه بالقرائن، نحو ارتفاع الضجة لكون المسجد قريبا منه عليه السلام.
ز- ما سيأتي من ضعفه في باب خبر الواحد.
"