المسألة الثانية
" (¬4)
قال القاضي: النسخ رفع: أي الحكم المتأخر يزيل المتقدم. وقال الأستاذ أبو إسحاق: إنه بيان، أي انتهى الأول ثم حصل بعده الثاني. وهذا يشبه الخلاف في بقاء الأعراض. فإن من قال ببقائها. قال الباقي يبقى (¬5) إلى طريان ضده ثم يزول به ومن قال بعدم بقائها. قال الحاصل ينعدم بذاته ثم يحصل ضده بعده وتلك الدلائل نفيا وإثباتا آتية ههنا. PageV02P008
احتج من أنكر الرفع بوجوه:
أ- أنه ليس ارتفاع الحاصل بحدوث الحادث أولى من اندفاع الحادث بحصول الحاصل، وليس الحادث لحدوثه أقوى، إذ عدم الباقي حال بقائه ممتنع كعدم الحادث حال حدوثه، ولأن الباقي إن حدث له ما لم يكن حال حدوثه فذلك لحدوثه مساو للحادث فلم يترجح الحادث على الباقي لذلك الأمر، وإن لم يحدث استوى الباقي لحدوثه للحادث. وإذ لا أولوية لأحدهما، لم يحصل أحدهما.
ب- حصول الثاني مشروط بزوال الأول فتعليله به دور.
ب- الحادث إن وجد حال وجود الأول لم ينافه وإن وجد حال عدمه لم يعدمه لامتناع إعدام المعدوم. وليس كالكسر مع الانكسار، الذي هو زوال تأليفات هي أعراض غير باقية، فلا يؤثر الكسر في إزالتها.
د- المرفوع ليس خطاب الله تعالى لقدمه ولا تعلقه، لأنه عدمي أو قديم وإلا لكان الباري تعالى محلا للحوادث وهذه الوجوه على القاضي ألزم، لتعويله عليها في امتناع إعدام الضد بالضد.
احتج إمام الحرمين: بأن علم الله تعالى إن (¬1) تعلق باستمرار الحكم الأول أبدا، أو إلى وقت معين فامتنع (¬2) زواله أبدا، لوجب (¬3) في ذلك الوقت، وإلا انقلب العلم جهلا، وإثبات الواجب والممتنع محال. وهذا ضعيف لجواز تعلقه بزواله في ذلك الوقت بالحادث، وذلك لا يمنع زواله به. كما لم يمنع (¬4) تعلق علمه بحدوث العالم في وقت معين بالمؤثر من حدوثه فيه وبه. PageV02P009
ولقائل أن يقول على:
أ- لا نسلم أنه لا أولوية، إذ العلة التامة لعدم الشيء تنافي وجوده وبالعكس ولولا الأولوية، لامتنع حدوث العلة التامة لعدم ولا
لوجود (¬1).
ب- لا نسلم أنه مشروط به ولا يلزم من منافاة الشيء لغيره كون وجوده مشروطا بزواله، كالعلة مع عدم المعلول.
ب- أن إثبات العدم ليس إعدام المعدوم، كما أن إثبات الوجود ليس إيجاد الموجود.
د- أن حدوث التعلق لا يوجب كون الباري محلا للحوادث.
احتج من أثبته بوجهين:
أ- النسخ في اللغة الإزالة، وكذا في الشرع إذ الأصل عدم التغيير ولما سبق في نفي الألفاظ الشرعية.
ب- تعلق الخطاب بالفعل يمتنع أن يكون عدمه لذاته، وإلا لم يوجد بل لمزيل وهو الناسخ.
والجواب عن:
أ- أن الظني لا يعارض اليقيني.
ب- أنه تعلق به إلى ذلك الوقت فلا يفتقر عدمه بعده إلى معدم.
"