فإن قيل: الآية تقتضي وجوب (¬3) تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا تقولون به. ثم الواجب ذبح بقرة مطلقة لإطلاق اللفظ ولذمه تعالى إياهم على السؤال بقوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} (¬4) ولا ذم عند الإبهام ولقول ابن عباس: لو ذبحوا أية بقرة أرادوا لأجزأت ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم (¬5). سلمنا: لكن يجوز تقديم البيان التام بدون التبيين فسألوا لذلك. سلمنا: لكن يجوز تقديم البيان الإجمالي لقول موسى عليه السلام: إن البقرة ليست مطلقة وتأخير البيان التفصيلي جائز عند أبي الحسين.
والجواب عن:
أ - أنه إنما يقتضيه لو اقتضى الأمر الفور (¬6) وأنه ممنوع.
ب - أن المراد خلاف مقتضى الإطلاق لما تقدم. وذمهم يجوز أن يكون لتوقفهم عن الفعل بعد استكمال البيان بعد السؤال. وقول ابن عباس مرجوح بالنسبة إلى الكتاب. PageV01P423
ج - أنهم لو لم يتبينوا لسألوا التفهيم، ولأن البيان كان بالوصف المذكور، وأنه لا يخفى على العارفين باللغة.
د - أنه لو كان كذلك لذكره الله تعالى إزالة للتهمة.
ويدل على جواز تأخير المخصص (¬1) تأخير قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} (¬2) عن قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} (¬3) ورد حين قال ابن الزبعري (¬4). أليس عبد الملائكة والمسيح "وما" يتناول من يعقل لقوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} (¬5) وقوله تعالى: {والسماء وما بناها} (¬6). ولفهم ابن الزبعري مع أنه من الفصحاء ولعدم تخطئته عليه السلام إياه ولاتفاق أهل اللغة على وروده. بمعنى (الذي) (¬7) المتناول للعقلاء. ولأنه لو قال: (ما لي صدقة) دخل فيه العقلاء، ولأن الاحتراز بقوله من دون الله، إنما يصح إذا اندرج فيه.
فإن قيل: الخطاب مع العرب وأنهم إنما عبدوا الأوثان. سلمنا: لكن خص بدليل عقلي علموه. وهو أنه لا يجوز تعذيب الغير بفعل الغير. وإنما انتظر النبي عليه السلام ليتأكد البيان العقلي باللفظي. سلمنا لكنه خبر واحد (¬8) والمسألة علمية.
والجواب عن:
أ (¬9) - أن عبادة بعض العرب للملائكة والمسيح مشهورة، وقد ذكره PageV01P424 # الواحدي (¬1) وغيره في سبب نزوله (¬2)، ولأن الخطاب لو كان مع عبدة الأوثان لما ورد السؤال.
ب - أن تعذيب المعبود للرضا بالعبادة جائز. وقد يتوهم الرضا فيصح السؤال.
ب - أن اتفاق المفسرين على ذكره في سبب نزول الآية ينفي ذلك. سلمنا لكن خبر الواحد يفيد الظن. والأدلة اللفظية لا تفيد إلا إياه.
والدليل على غير أبي الحسين: القياس على جواز تأخير التخصيص في الأزمان عكسا بجامع نفي إيهام العموم في المجمل (¬3).
فإن قيل: حكم الخطاب معلوم الانقطاع بالموت واحتمال النسخ لا يمنع العمل في الحال، وقد عدما في التخصيص.
قلنا: قوله صل كل يوم جمعة عام في الدوام فسقوط التكليف بالموت لا ينفي عمومه فيما قبله. وأيضا لما كان عاما في الدوام لغة، مع أنه يقيد بالحياة والمكنة جاز مثله في العموم.
ولقائل (¬4) أن يضعف هذا بأن جوازه في العموم معلوم لكن شرطه PageV01P425 # وجود المخصص والمخصص العقلي معلوم في الأزمان دون الأعيان.
قوله: احتمال التخصيص يمنع العمل في الحال، قلنا: لا يمنع منه وقت الحاجة ولا يضر المنع قبله.
دليل آخر في المسألة (¬1): أجمعنا على جواز موت كل مكلف بالخطاب العام قبل وقت الفعل وموته، حينئذ يخصصه من الخطاب ولم يتقدم بيان.