المسألة الرابعة
"
القول والفعل إذا تطابقا في كونهما بيانا، فالبيان هو الأول والثاني تأكيد، وإن تنافيا فيه كقوله عليه السلام: "من قرن الحج إلى العمرة فليطف PageV01P419 # لهما طوافا واحدا" (¬1) مع أنه قرن وطاف لهما طوافين فالقول مقدم، لأنه يدل بنفسه.
"
المسألة الخامسة
"
قال الكرخي: لا يجوز بيان المعلوم بالمظنون. والحق جوازه كجواز تخصيص القرآن بخبر الواحد والقياس.
"
المسألة السادسة
"
قيل: إذا كان المبين واجبا كان بيانه واجبا فإن أريد أنه بيان لصفة شيء واجب صح. وإن أريد أنه يدل على الوجوب فلا. إذ ليس فيه ما يدل على الوجوب بل على صفة المبين. وإن أريد أن المبين إذا وجب بيانه على الرسول عليه الصلاة والسلام وإلا فلا. فهو باطل، لأن بيان المجمل واجب مطلقا وإلا فقد كلف بالمحال. PageV01P420
الفصل الثالث في وقت البيان
" الفصل الثالث " في وقت البيان وفيه مسألتان
"
المسألة الأولى
"
من منع تكليف ما لا يطاق منع تأخير البيان عن وقت الحاجة. ومن جوزه جوز، وأما تأخيره عن وقت الخطاب فجائز عندنا، سواء كان الخطاب ظاهرا أريد خلافه كبيان التخصيص والنسخ والاسم الشرعي والنكرة إذا أريد بها معين، أو لا كالمتواطئ والمشترك ومنع منه جمهور المعتزلة إلا في النسخ. ومنع أبو الحسين منه فيما له ظاهر وزعم أن البيان الإجمالي كاف كما يقول هذا العام مخصوص، وهذا الحكم سينسخ وجوز فيما لا ظاهر له إلى وقت الحاجة. وذكر هذا التفصيل (¬1) من أصحابنا أبو بكر القفال (¬2)، وأبو إسحاق المروزي (¬3) وأبو بكر الدقاق ويدل على جواز تأخيره عن وقت الخطاب في الجملة قوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} (¬4) وثم للتراخي لتواتره عند أهل اللغة.
فإن قيل: ثم قد تستعمل بمعنى الواو كقوله تعالى: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} {ثم كان من الذين آمنوا}، ثم المراد بالبيان إظهاره بالتنزيل. PageV01P421
نعم هو خلاف الظاهر ولكن تخصيص عود الضمير لبعض القرآن مع أن ضاهره العود إلى كله خلاف الظاهر، ثم المراد البيان التفصيلي. سلمنا: لكن المراد جمعه في اللوح المحفوظ والبيان متأخر عنه. ثم الآية تقتضي وجوب تأخير البيان ولا قائل به.
والجواب عن:
أ - أن (¬1) ثم في الآيات لتأخير الحكم.
ب - أن المراد بقوله تعالى: {فإذا قرأناه} (¬2) إنزاله، لأنه أمر عليه السلام باتباع قرآنه وإنما يمكنه اتباعه بعد إنزاله. فاستحال إرادته بالبيان.
سلمنا إمكانها. لكنها (¬3) خلاف الظاهر. وظاهر الضمير لا يقتضي عوده إلى كل القرآن إذ القرآن أيضا حقيقة في بعضه بدليل الحنث به. سلمنا أنه مجاز فيه لكن هذا المجاز أولى من ذلك إذ البيان لا يستلزم التنزيل.
ج (¬4) - أنه تقييد وهو خلاف الظاهر.
د - أنه تعالى أخر البيان عن القراءة الواجب على النبي اتباعها.
ه - أنا نقول به (¬5) ويدل على جوازه في النكرة أمره تعالى بني إسرائيل بذبح بقرة موصوفة، إذ الهاء في قوله تعالى: {إنها بقرة لا فارض} (¬6). إنها PageV01P422 # بقرة صفراء إنها بقرة لا ذلول (¬1)، تعود إلى المأمور به أولا، لأنها في قوله ما هي عائدة إليه وتطابق السؤال والجواب واجب وليست ضمير الشأن والقصة، لأنها غير مذكورة والعود إلى المذكور أولى، ولأن قوله بقرة صفراء لا تفيد حينئذ إلا بإضمار، والأصل خلافه، ولأن الصفات المذكورة عند السؤال المتأخر ليست صفة بقرة أخرى وجبت عنده بعد نسخ الأولى لوجوب تحصيل الصفات المذكورة أولا إجماعا بل صفة الواجبة أولا (¬2). ثم إنه لم يبين لهم إلا بعد سؤال.