المسألة الرابعة
"
قال بعض الحنفية: قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} (¬2) مجمل لاحتمال إرادة كل الرأس وبعضه. وقيل يفيد الكل لولا المعارض، لأن الباء للإلصاق. قال ابن جني. لا فرق بين قوله: (مسحت الرأس) وبين قوله: (مسحت بالرأس) والرأس اسم للكل فيتناوله وقال بعض الشافعية: إنه يفيد التبعيض، وقيل يفيد القدر المشترك بين الكل والبعض، وهو إمساس اليد بجزء من الرأس إذ اللفظ مستعمل في البعض كما في الكل. كما يقال: مسحت يدي بالمنديل وبرأس اليتيم، والأصل الحقيقة الواحدة وهو قول الشافعي.
"
المسألة الخامسة
"
قال أبو عبد الله البصري: إذا دخل حرف النفي على الفعل كان مجملا لأنه لا ينفيه. ولشى إضمار بعض الأحكام أولى. ولا يمكن إضمار الكل إذ لا ضرورة وقد يتناقض. فإن نفي الكمال يستلزم الصحة فإضمارها يتناقض فوجب الإجمال.
وقيل: إن كان المسمى شرعيا انتفى ولا إجمال. وقول القائل هذه صلاة فاسدة يحمل على اللغوي للتوفيق. وإن كان حقيقيا وله حكم واحد فقط كالشهادة والاقرار فيما يسن ستره فلا إجمال، وإن كان أكثر كالجواز والفضيلة تحقق الإجمال وهو قول الأكثر. PageV01P415
وقد يقال: الحمل على (¬1) الجواز أولى لوجوه:
أ - اللفظ يدل على نفي الذات بالمطابقة وعلى نفي الصفات بالالتزام، فصار كالعام بالنسبة إليهما. ترك العمل به في الأول فعمل به في الثاني.
ب - المشابهة بين المعدوم وما لا يصح ولا يفضل أكثر منها بينه (¬2) وبين ما يصح ولا يفضل (¬3).
ج - معنى قولنا: هذا لفلان. عود نفعه إليه. فقولنا: لا عمل له. معناه لا يعود نفعه إليه وأنه ينفي الصحة لاستلزامها عود النفع إليه.
"
المسألة السادسة
"
قيل آية السرقة مجملة في اليد، لأنه يطلق على العضو من المنكب والمرفق والكوع ومفصل (¬4) الأنامل وفي القطع أيضا، لأنه يطلق على الإبانة وعلى الشق.
وجوابه: أن اليد هو العضو من المنكب فلا يقال قطعت يده بالكلية إلا اذا قطع من المنكب ويطلق على الباقي بالمجاز. والقطع هو الإبانة فإذا أضيف إلى الجلد أفاد إبانة تلك الأجزاء. PageV01P416
"