الفصل الأول في المجمل
" الفصل الأول" في المجمل "وفيه مسائل"
"
المسألة الأولى
"
الدليل الشرعي إما أصل أو مستنبط منه، والثاني هو القياس ولا يمكن فيه إجمال والأول (¬1) إن كان قولا أمكن إجماله عند استعماله في جميع ما وضع له (¬2)، كالمشترك والمتواطئ إذا أريد به واحد ولا يدل على عينه، وعند استعماله في بعض ما وضع له كالعام المخصوص بصفة مجملة أو استثناء مجمل، أو بدليل منفصل مجمل، وعند استعماله لا في شيء مما وضع له كالألفاظ الشرعية إذا لم يعلم عين ما نقلت إليه والتي تعذرت حقائقها وتساوت مجازاتها.
وإن كان فعلا أمكن إجماله إذا لم يقترن به ما يدل على وجه وقوعه.
"
المسألة الثانية
"
جاز ورود المجمل في الكتاب والسنة لوروده في آية العدة، وقوله تعالى: {وآتوا حقه} (¬3).
احتجوا: بأن المجمل إن لم يبين لزم تكليف ما لا يطاق، وإن بين كان PageV01P413 # تطويلا بلا فائدة، ومخلا بالفصاحة وموجبا للحيرة، لجواز وصول المجمل دون البيان إلى المكلف.
وجوابه على أصلنا: أن الله تعالى يفعل ما يشاء. وعلى أصل المعتزلة لعل في إرداف المجمل بالبيان مصلحة لا نعلمها.
"
المسألة الثالثة
"
إضافة التحريم والتحليل إلى الأعيان تقتضي الإجمال عند الكرخي.
وعندنا تفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك الأعيان فتحريم الميتة تحريم أكلها، وتحريم الأمهات تحريم الاستمتاع بهن (¬1).
لنا وجوه:
أ - أن سبق الذهن في العرف إلى هذه المعاني يدل على كونها حقائق عرفية.
ب - قوله عليه السلام: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا (¬2) ثمنها" (¬3). يدل على أن تحريم الشحوم تحريم أنواع التصرف المعتاد فيها.
ج - ملك الدار يفيد حل السكنى والبيع، وملك الجارية حل الوطء والاستخدام والبيع وإذا أجاز ذلك في إضافة الملك جاز في إضافة التحريم. PageV01P414
احتج (¬1): بأن العين لا تراد بالتحريم. بل فعل يتعلق بها. وليس البعض أولى من البعض ولم يمكن إضمار الكل. إذ لا حاجة فوجب التوقف، ولأنه لو أفاد حرمة فعل معين لكان هو المحرم في كل المواضع.
وجوابه: أن العرف يقتضي تحريم الفعل المطلوب منه.
"