تنبيه: حيث جوز عيسى والكرخي تخصيصه به إنما جوزا لصيرورة العام مجازا عندهما فيكون الكتاب مقطوع المتن مظنون الدلالة والخبر بالعكس فتعادلا. PageV01P393
"
المسألة الثانية
"
يجوز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك والأشعري وأبي- الحسين البصري وأبي هاشم أخيرا. ومنع منه قوم- مطلقا. وهو قول الجبائي وأبي هاشم أولا. وفصل عيسى والكرخي كما تقدم. وقال ابن سريج (¬1) وكثير من فقهائنا يجوز بالقياس الجلي لا الخفي.
ثم قيل الجلي قياس المعنى والخفي قياس الشبه (¬2). وقيل الجلي ما يفهم علته (¬3) كما يفهم تعليل قوله عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (¬4). بأنه يدهش عن تمام الفكر ليتعدى إلى الجائع (¬5). وقيل: هو ما ينقض القضاء بخلافه.
وقال الغزالي (¬6): إن تعادل العام والقياس توقفنا وإلا رجحنا الأقوى (¬7). وتوقف القاضي أبو بكر وإمام الحرمين- رحمهما الله- فيه والخلاف جار في خصيص كل عام بقياس أصله من جنسه، وإن كان العام كتابا أو سنة متواترة وأصل القياس خبر واحد، فالجواز أبعد وعلى العكس أقرب.
لنا: ما تقدم في المسألة السالفة، والمعارضتان الأخيرتان (¬8) بجوابهما فيها آتية ههنا (¬9). PageV01P394
احتجوا بوجوه:
أ- القياس فرع النص فكان أضعف منه فلئن قيل: هو فرع نص آخر.
قلنا: لكن النصوص متساوية المقدمات، واختص القياس بزيادة (¬1) ضعف (¬2).
ب- حديث معاذ (¬3) يدل على تأخير الاجتهاد عن النص. PageV01P395
ج- شرط القياس أن لا يرد (¬1) النص وفاقا.
والجواب عن:
أ- أنه رب نص مقدماته مع مقدمات القياس لا تزيد على مقدمات نص آخر.
ب- أنه يمتنع تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة.
ج- أن شرطه أن لا يدفع كل ما اقتضاه النص والنزاع في دفع بعضه (¬2).
"