المسألة الثالثة
"
تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بفعله عليه السلام جائز. وتحقيقه بأن العام إن تناوله كان فعله مخصصا (¬5) له في حقه. وكذا في حق غيره إن علم بدليل أن حكمه كحكمه لكن المخصص هو فعله مع ذلك الدليل. وكذا إن كان العام متناولا للأمة فقط وثبت بدليل أن حكمه كحكمها. احتج من منع مطلقا: بأن المخصص هو الآية الدالة على وجوب متابعته مطلقا وأنها أعم من العام المخصص بالفعل. PageV01P388
وجوابه: أن المخصص هو تلك الآية مع الفعل ومجموعهما أخص من ذلك العام.
"
المسألة الرابعة
"
عدم إنكاره عليه السلام على من خالف موجب العموم، تخصيص في حقه وفي حق غيره أيضا إذا عرف بدليل أن حكمه على واحد حكمه على الكل. PageV01P389
الرابع: المسموع المظنون
الرابع: المسموع (¬1) المظنون "وفيه مسائل "
"
المسألة الأولى
"
يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك (¬2). وقيل: لا يجوز.
وقال عيسى بن أبان: إن خص قبله بدليل مقطوع جاز وإلا فلا. وقال الكرخي: إن خص بدليل منفصل قبله جاز وإلا فلا. وتوقف القاضي فيه.
لنا: أنهما دليلان وتقديم العام على الخاص يلغيه فوجب تقديم الخاص عليه وتمسك الأصحاب بإجماع الصحابة إذ خصصوا قوله تعالى: {يوصيكم الله} بخبر الصديق: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (¬3) وقوله تعالى: {فإن كن نساء} (¬4). يقول محمد بن مسلمة (¬5) والمغيرة (¬6) بن شعبة PageV01P390 # أنه عليه السلام جعل للجدة السدس (¬1). إذ الميتة إذا خلفت بنتين وزوجا وجدة كانت للبنتين أقل أقل الثلثين (¬2). وقوله تعالى: {وأحل الله البيع} (¬3) بخبر أبي سعيد (¬4) في المنع من بيع الدرهم بالدرهمين (¬5). وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬6) بخعبر عبد الرحمن (¬7) في المجوس: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (¬8) وقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬9) بخبر أبي هريرة في المنع من نكاح المرأة على عمتها وخالتها وبنت أختها وبنت أخيها (¬10). PageV01P391
والاعتراض أن الصحابة إن أجمعت على تخصيص تلك الصور فلعلها خصت بالإجماع وإلا سقط الدليل ولم يجب استناد (¬1) إجماعهم إلى هذه الأخبار إذ مستند الإجماع قد يخفى للاستغناء بالإجماع عنه. سلمنا: لكنها ربما كانت متواترة ثم صارت آحادا.
احتج المانع بوجوه:
أ- الإجماع (¬2): إذ رد عمر خبر فاطمة (¬3) بنت قيس وقال: (لا ندع كتاب (¬4) ربنا وسنة نبينا يقول امرأة لا ندري لعلها نسيت (¬5) أو كذبت).
ب- قوله عليه السلام: "إذا روي عني حديث فأعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإن خالف فردوه (¬6).
ج- الكتاب مقطوع فقدم على الخبر المظنون.
د- لو جاز تخصيصه به لجاز نسخه به بجامع تقديم الخاص. PageV01P392
والجواب عن:
أ- أنه رد للتهمة بالكذب والنسيان.
ب (¬1) - أنه ينفي تخصيصه بالمتواتر. ولو قيل تخصيص الكتاب لا يكون على (¬2) خلافه. قلنا كذلك ههنا.
ج- أن خبر الواحد تترك به البراءة الأصلية اليقينية على أن الكتاب مقطوع المتن مظنون الدلالة والخبر بالعكس. وأيضا لما دل القاطع على وجوب العمل بخبر الواحد كان وجوب العمل به مقطوعا فاستويا.
ولقائل أن يقول (¬3): في هذه الأجوبة نظر.
د (¬4) - أن الإجماع فصل بينهما وضعف الإجماع على التخصيص بخبر الواحد سبق فالجواب الفرق بأن التخصيص أهون.