المسألة الثالثة
"
عموم الخطاب إن كان من حيث اللفظ جاز تخصيصه، وإن كان من حيث المعنى كعمومه لعموم علته. وكمفهوم المخالفة والموافقة ففي تخصيص الأول (¬3) كلام، وتخصيص الثاني جائز. وكذا الثالث إذا لم يعد على اللفظ بالنقض.
"
المسألة الرابعة
"
إطلاق العام لإرادة الخاص جائز في الخبر والأمر خلافا لقوم. PageV01P367
لنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} (¬1) وقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} (¬2) احتجوا: بأن وقوعه في الخبر يوهم الكذب وفي الأمر البداء.
وجوابه (¬3): أن اللفظ لما احتمل التخصيص فقيام الدلالة عليه (¬4) يدفع الإيهام.
"
المسألة الخامسة
"
اتفق أصحابنا على جواز تخصيص ألفاظ الاستفهام والمجازاة إلى الواحد.
واختلفوا في الجمع المعرف. فزعم القفال (¬5) أنه يجب إبقاء أقل الجمع. وقيل يكفي الواحد.
قال أبو الحسين (¬6): إنه لا بد من الكثرة في الكل (¬7)، إلا إذا استعمل في الواحد تعظيما، كقوله تعالى: {فقدرنا فنعم القادرون} (¬8) وهو المختار (¬9). PageV01P368
لنا: أن من قال: أكلت كل ما في البيت من الرمان وإن كان أكل واحدة أو ثلاثة وفيه ألف. أو قال: من دخل داري فأكرمه. ثم قال: أردت زيدا. عابه أهل اللغة.
احتجوا: بأنه ليس البعض أولى من البعض بالتخصيص إليه فجاز إلى الواحد.
وجوابه (¬1): أنه ممنوع كما سبق.
"
المسألة السادسة
"
العام المخصوص حقيقة عند بعض الفقهاء ومجاز عند أبي علي وأبي هاشم. ومنهم من (¬2) فصل. والمختار تفصيل أبي الحسين (¬3). أن المخصوص بقرينة مستقلة عقلية أو لفظية مجاز (¬4)، لأنه مستعمل في غير موضوعه لقرينة.
وبقرينة غير مستقلة كالشرط والصفة والاستثناء حقيقة، لأنه عند الضم إلى القرينة لا يفيد إلا (¬5) ذلك البعض، وإلا لم تفد القرينة شيئا، وإذا لم يفده لا يكون حقيقة فيه (¬6)، ولا مجازا، بل يكون هو مع القرينة حقيقة في ذلك البعض.
لا يقال: المخصوص بقرينة مستقلة يكون هو مع القرينة حقيقة فيه، لأن ذلك ينفي وجود المجاز أصلا وهذا النزاع فرع (¬7) عليه. PageV01P369
تنبيه: إذا قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عقيبه إلا زيدا فهذا دليل متصل أو منفصل فيه احتمال.
"